لحللت طلسمه وفزت بكنزه * وعلمت أن الناس في هذيان
الشرح : يقول له انك أنت الذي تصنع الحجاب الذي يحجز بين نفسك وبين مشتهياتها حين تقدر أن فوق السماء إلها يدين الناس ويجزيهم بأعمالهم ، ولكنك لو عمدت إلى جحده وانكاره فقلت ما فوق السماء مدبر ولا على العرش إله رحمان ونفيت أن يكون مكلما لعباده ، أو متكلما بالقرآن بجميع صيغ النفي ، فقلت ما قال قط ، ولا يقول أصلا ولا له قول بدأ منه إلى أحد من البشر لكنت بذلك قد وصلت إلى السر الذي عجز عنه الكثيرون ، ولكنك قد حللت طلسم هذا الوجود وفزت بكنزه ، وعلمت أن كل ما يقوله الناس في هذا الباب انما هو تخليط وهذيان .
لكن زعمت بأن ربك بائن * من خلقه إذ قلت موجودان
وزعمت أن اللّه فوق العرش والكرسي * حقا فوقه القدمان
وزعمت أن اللّه يسمع خلقه * ويراهم من فوق سبع ثمان
وزعمت أن كلامه منه بدا * وإليه يرجع آخر الأزمان
ووصفته بالسمع والبصر الذي * لا ينبغي الا لذي الجثمان
ووصفته بإرادة وبقدرة * وكراهة ومحبة وحنان
وزعمت أن اللّه يعلم كل ما * في الكون من سر ومن اعلان
والعلم وصف زائد عن ذاته * عرض يقوم بغير ذي جثمان
الشرح : يلتفت هذا المتحلل الزنديق إلى صاحبه ويتخيله رجلا من أهل الاثبات ، فيقول له : أنك بدلا من أن تلجأ إلى الانكار الذي يريح نفسك ويحط عنها أثقالها ، زعمت أن ربك موجود ، وأنه منفصل عن خلقه ، حين ذهبت إلى أن هناك موجودين اللّه والعالم ، وأن لكل منهما وجوده الخاص المباين لوجود الآخر . وزعمت أن اللّه فوق العرش بذاته وأن الكرسي موضع قدميه - كما روي عن ابن عباس وغيره .