أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا
فإذا ما أبصرتني أبصرته * وإذ ما أبصرته أبصرتنا
وكان يرى قبحه اللّه أن الانسان إذا بلغ درجة من الصفاء والمحبة بالرياضة والمجاهدة فإنه يكون أهلا لان يحل اللّه فيه ، ومن شعره في ذلك :
سبحان من أظهر ناسوته * سر سنا لاهوته الثاقب
ثم بدا في خلقه ظاهرا * في صورة الآكل والشارب
حتى لقد عاينه خلقه * كلحظك الحاجب بالحاجب
وقد أفتى علماء عصره بردته ووجوب قتله حين ظهر بتلك المقالة الشنيعة ، فقتل لعنه اللّه .
وأما الفريق الثاني من القائلين بالحلول ، وهم الذين تعرض المؤلف لذكر مذهبهم هنا فيرون أن اللّه عز وجل حال بذاته في كل جزء من أجزاء العالم ، بحيث لا يخلو منه مكان ، ويشبهونه - تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا - بالهواء الذي يملأ الخلاء ، ومع ذلك لا يراه أحد ، ومنهم من يقول : أن هذا العالم جسم كبير ، واللّه عز وجل هو الروح الكامنة في هذا الجسم المدبرة له ، فهو سار في جميع أجزائه ، كحلول الروح في البدن الانساني والحيواني .
وقد رد المؤلف على هؤلاء الحلوليين بأنهم حكموا على ربهم بالحلول في الأماكن القذرة ، كالآبار والقبور والحشوش والأعطان ، وبين أن هذا المذهب غير مذهب المعطلة الذين نفوا عن اللّه الجهة والحيز ، وقالوا أنه لا داخل العالم ولا خارجه ، وأن هؤلاء الحلولية قد حاموا حول ذلك القول ، ولكنهم لم يجرءوا على إظهاره خوفا من عسكر الإيمان ، وهم أهل السنة والجماعة وقد رد عليهم الإمام أحمد وغيره بما بين فساد مقالتهم وشناعة نحلتهم .
ولا شك أن هؤلاء الحلولية خصوم ألداء لأهل السنة والجماعة الذين ينزهون ربهم عز وجل أن يكون حالا في شيء من أجزاء العالم ، ويؤمنون بأنه سبحانه