عند النصوص يحكمها في كل مسألة من مسائل الدين ، فقد أصبح بذلك أهلا لأن يتصدى للحكومة بين المتنازعين ، فليجلس إذا في مجلس الحكمين وليكن في حكمه طالبا وجه الحق لا يصدر في حكمه عن هو نفس ، ولا إيحاء شيطان ، والحكمان هما النقل الصحيح أولا من الكتاب والسنة ثم بعده العقل الصريح .
الخالي من شوائب الجهل والوهم وفطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، والتي لم تفسد بالتقليد والجمود ، ثم ليحكم بعد ذلك في جماعة من الرفقاء قد سافروا يقصدون الوصول إلى مبدع هذه الأكوان جل شأنه .
والسفر هنا كناية عن سفر الفكر والطلب بالنظر . فبدءوا السفر من نقطة واحدة وترافقوا في سيرهم ولكنهم لم يلبثوا أن افترقوا وذهبوا في ربهم مذاهب شتى . فذهب فريق وهم أصحاب وحدة الوجود بزعامة ابن عربي الزنديق أن اللّه هو هذا الوجود بعينه وعيانه ، وأنه ليس هناك إلا موجود واحد وإنما يغلط اللسان فيقول موجودان .
فهو السماء بعينها ونجومها * وكذلك الأفلاك والقمران
وهو الغمام بعينه والثلج وال * أمطار مع برد ومع حسبان
وهو الهواء بعينه والماء وال * ترب الثقيل ونفس ذي النيران
هذي بسائطه ومنه تركبت * هذي المظاهر ما هنا شيئان
وهو الفقير لها لأجل ظهوره * فيها كفقر الروح للأبدان
وهي التي افتقرت إليه لأنه * هو ذاتها ووجودها الحقاني
الشرح : هذا تفريع على ذلك المذهب الفاسد القائل بأن الحق هو عين الخلق وأنه ما ثم إلا وجود واحد ، وأن هذه الكثرة التي نراها إنما هي مظاهر له فقط وأثواب يلبسها ويخلعها . فهو السماء بما فيها من شمس وقمر ونجوم وأفلاك ، وهو هذا السحاب الذي نراه مسخر بين السماء والأرض بما فيه من ثلج وبرد وأمطار وهو الهواء والماء والتراب والنار ، التي هي البسائط الأربعة في زعم