واللّه أخبر وهو أصدق قائل * أن سوف ينصر عبده بأمان
من يعمل السوأى سيجزى مثلها * أو يعمل الحسنى يفز بجنان
هذي وصية ناصح ولنفسه * وصي وبعد سائر الاخوان
الشرح : الكمائن جمع كمينة ، والمراد بكمائن النفس غرائزها السيئة وشهواتها الدنيا يوصي المؤلف بأن يحذرها الانسان وينهض دائما لتأديبها كلما تمردت وخرجت عليه ، وإلا هزمته هزيمة منكرة يصبح بعدها مهانا ذليلا . كما يجب أن لا ينتصر لها يبغي شفاءها واطفاء ثورتها ، فإن ذلك يزيدها حدة واشتعالا ويكون حينئذ كمن يريد اطفاء الدخان بموقد النيران ، بل يحسن أن يصبر ويغفر واللّه عز وجل قد ضمن له النصر ، واخبر بذلك في كتابه حيث يقول :
إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا
[ الحج : 38 ] ويقول في آية أخرى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
[ غافر : 51 ] كما أخبر سبحانه أن جزاء السيئة مثلها ، وأن جزاء الحسنى مغفرة من اللّه ورضوان .
وبعد : فهذه وصية المؤلف رحمه اللّه يوصي بها نفسه أولا ثم سائر اخوانه من طالبي الهدى ، أهل الصدق والتوحيد والايمان .
فصل
فاجلس إذا في مجلس الحكمين للر * حمن لا للنفس والشيطان
الأول النقل الصحيح وبعده ال * عقل الصريح وفطرة الرحمن
واحكم إذا في رفقة قد سافروا * يبغون فاطر هذه الأكوان
فترافقوا في سيرهم وتفارقوا * عند افتراق الطرق بالحيران
فأتى فريق ثم قال وجدته * هذا الوجود بعينه وعيان
ما ثم موجود سواه وانما * غلط اللسان فقال موجودان
الشرح : إذا جعل طالب النجاة من أهل الحق هذه الوصية شعاره ووقف