فبذاك ينجو العبد من أشراكه * ويصير حقا عابد الرحمن
والهجرة الأخرى إلى المبعوث بال * حق المبين وواضح البرهان
فيدور مع قول الرسول وفعله * نفيا وإثباتا بلا روغان
الشرح : يجب على طالب النجاة الناصح لنفسه أن يقوم بهاتين الهجرتين العظيمتين في قوة وعزم بلا كسل ولا فتور ، فإنه لا صلاح للعبد ولا نجاة إلا بهما ، فالقيام بهما واجب حتم على كل انسان .
أما الهجرة الأولى فهجرته إلى اللّه عز وجل باخلاص العبادة له في السر والعلانية ، وأن لا يقصد بكل ما يصدر عنه من قول وفعل وطاعة وشكر إلا وجهه سبحانه ، حتى يسلم من الوقوع في شرك الاشراك ، وتقع عبادته موقعها من الصحة والقبول .
وأما الهجرة الأخرى فهجرته إلى الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه وآله بحسن الاقتداء والاتباع وعدم المخالفة عن أمره والخروج على حكمه ، فيدور مع قوله وفعله في النفي والاثبات ، فلا يثبت ما نفاه الرسول ، ولا ينفي ما أثبته ميلا مع الهوى واعتسافا في التأويل ومتابعة للشيطان .
ويحتكم الوحي المبين على الذي * قال الشيوخ فعنده حكمان
لا يحكمان بباطل أبدا وكل * العدل قد جاءت به الحكمان
وهما كتاب اللّه أعدل حاكم * فيه الشفا وهداية الحيران
والحاكم الثاني كلام رسوله * ما ثم غيرهما لذي ايمان
فإذا دعوك لغير حكمهما فلا * سمعا لداعي الكفر والعصيان
قل لا كرامة لا ولا نعمى ولا * طوعا لمن يدعو إلى طغيان
وإذا دعيت إلى الرسول فقل لهم * سمعا وطوعا لست ذا عصيان
الشرح : يشير المؤلف بهذه الأبيات إلى أصل عظيم ضل عنه أكثر الناس فوقع