واصدع بما قال الرسول ولا تخف * من قلة الأنصار والأعوان
فاللّه ناصر دينه وكتابه * واللّه كاف عبده بأمان
لا تخش من كيد العدو ومكرهم * فقتالهم بالكذب والبهتان
فجنود أتباع الرسول ملائك * وجنودهم فعساكر الشيطان
شتان بين العسكرين فمن يكن * متحيرا فلينظر الفئتان
الشرح : وأوصاه كذلك أن يجعل كتاب اللّه والسنن الصحيحة الثابتة سلاحه وعدته في النزال ، فإذا ما لبس تلك الشكه واستكمل الأهبة فليصح هل من مبارز هل من مناجز ، فإن معه أقوى الأسلحة وأمضاها ، فلا يخشى أسلحة أهل الباطل فإنها مفلولة مثلومة ، وأن يصدع بما قاله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم غير مستوحش من قلة الأنصار وندرة الأعوان ، فإن اللّه ناصر دينه وكتابه وهو حسبه وكافيه وأن لا يخشى بأس الأعداء ومكرهم ، فإنهم يقاتلون بأسلحة الكذب والبهتان وهو يقاتل بسلاح التوحيد والايمان ، وشتان بين السلاحين ، كما أنه يحاربهم بجند من الملائكة ، وأما هم فجنودهم عساكر الشيطان ، فما أبعد الفرق بين العسكرين ، وما أبين التمايز بين الفئتين :
فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
[ آل عمران : 13 ] .
وأثبت وقاتل تحت رايات الهدى * واصبر فنصر اللّه ربك دان
واذكر مقاتلهم لفرسان الهدى * للّه در مقاتل الفرسان
وادرأ بلفظ النص في نحر العدا * وارجمهم بثواقب الشهبان
لا تخش كثرتهم فهم همج الورى * وذبابه أتخاف من ذبان
وأشغلهم عند الجدال ببعضهم * بعضا فذاك الحزم للفرسان
وإذا هم حملوا عليك فلا تكن * فزعا لحملتهم ولا بجبان
وأثبت ولا تحمل بلا جند فما * هذا بمحمود لدى الشجعان
الشرح : يكرر المؤلف رحمه اللّه الوصية لمن يريد النجاة بأن يثبت تحت راية