شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى
[ النجم : 26 ] .
ولأجله ضرب الامام بسوطهم * صديق أهل السنة الشيباني
ولأجله قد قال جهم ليس رب * العرش خارج هذه الأكوان
كلا ولا فوق السماوات العلى * والعرش من رب ولا رحمن
ما فوقها رب يطاع جباهنا * تهوى له بسجود ذي خضعان
ولأجله جحدت صفات كماله * والعرش أخلوه من الرحمن
ولأجله أفنى الجحيم وجنة ال * مأوى مقالة كاذب فتان
ولأجله قالوا الاله معطل * أزلا بغير نهاية وزمان
ولأجله قد قال ليس لفعله * من غاية هي حكمة الديان
الشرح : ولأجل التأويل أيضا ضرب أحمد بن حنبل الشيباني صديق أهل السنة رضي اللّه عنه حيث أراد المأمون بتأثير المعتزلة أن يحمل العلماء على القول بخلق القرآن ، وامتحنهم بذلك امتحانا شديدا ، فأجابوه إلى ذلك تقية وخوفا من القتل ، ولم يثبت في المحنة الا أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح ، فأمر المأمور بحملهما إليه بواسط ولكن المنية عاجلته قبل أن يصلا إليه فقام بها أخوه المعتصم بوصية منه ، وضرب أحمد بن حنبل وطيف به وهو مصر على قولة الحق في أن القرآن كلام اللّه منزل غير مخلوق ، منه بدأ وإليه يعود ، فاستحق بذلك منصب الإمامة في الدين ، كما قال تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
[ السجدة : 24 ] .
وكانت محنة أحمة نقطة سوداء في تاريخ بني العباس والمعتزلة قبحهم اللّه ، ولأجل التأويل كذلك نفي جهم شيخ المعطلة وجود اللّه عز وجل فوق عرشه بذاته وقال : ليس في السماء إله يعبد ولا فوق العرش رب يصلي له ويسجد ، وتأول جميع الآيات والأحاديث الواردة في إثبات جهة العلو ، وهي من الكثرة والوضوح بحيث لا ينكرها الا ضال أعمى كما قدمنا ، ولا متمسك له هو