لكنه علم اللعين بأن ها * ذا ليس في المقدور والامكان
إلا إذا قتل الخليفة والقضا * ة وسائر الفقهاء في البلدان
فسعى لذلك وساعد المقدور بالأمر الذي هو حكمة الرحمن الشرح : بعد أن فرغ المؤلف من الكلام على ابن سينا القرمطي ، وما كان يكيد به للاسلام وأهله في الخفاء بسبب اتباعه للفلسفة مع إيهامه أنه حريص على اتباع الشريعة ، وأنه يحاول جاهدا التوفيق بينها وبين الفلسفة ، أخذ في الحديث على ذيل من ذيوله الذين تعلقوا بفلسفته ، وهو الخواجة نصير الدين الطوسي ، فذكر أن هذا الرجل لم يكن يصانع المسلمين كسلفه ، ولكنه أعلنها على الإسلام وأهله حربا صريحة سافرة بسيفه ولسانه ، فكان يسعى جهده لكي يهدم الاسلام من أساسه ، فأنشأ المدارس ، لا لدراسة الكتاب والسنة وعلوم الشريعة ، ولكن لدراسة الكفر والإلحاد باسم الفلسفة ، وحول الأحباس التي كانت لأهل الدين إلى طلبة هذه المدارس حسدا منه وبغيا .
وقد أراد هذا الخبيث أن يجعل من كتاب الإشارات الذي ألفه سيده ابن سينا كتابا مقدسا بدلا من القرآن ، يعني بحفظه ودراسته وتعليمه ، كما أراد أن ينسخ الشريعة ويستعيض عنها بالنظم والقوانين التي كانت عند اليونان والرومان ، ولكنه علم أن ذلك لا يتم له ولا يقدر عليه إلا إذا أزال دولة الإسلام بقتل رجالاتها من الخليفة والقضاة والفقهاء من سائر البلدان ، فسعى لذلك سعيه باستعداء التتار أتباع جانكيز خان على المسلمين ، وكان يعمل كالمشير لهم ، وساعد على تحقيق غرضه موافقة الاقدار له لحكمة أرادها اللّه سبحانه وهو أحكم الحاكمين .
فأشار أن يضع التتار سيوفهم * في عسكر الإيمان والقرآن
لكنهم يبقون أهل مصانع الد * نيا لأجل مصالح الأبدان
فغدا على سيف التتار الألف في * مثل لها مضروبة بوزان