تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
خان صاحب المنطق منطقه ولم يسعده في هذه المشكلة حتى تورط فيما تورط فيه من كلام هو إلى الهذيان أقرب منه إلى الجد . فليبين لنا أرسطو ما الذي بث الشوق والحنين في مادته المزعومة حتى تحركت تحاول التشبه بتلك الصورة المحضة ، وكيف كانت المادة أو الهيولى الأولى قبل حلول الصورة فيها إمكانا أو قوة ، والإمكان معنى من المعاني التي توصف بها المادة وليس هو المادة . ولسنا هنا بصدد الرد على هذه الحماقة من فيلسوف طار صيته وذاع ، حتى كاد أن يعبده أتباعه من متفلسفة الإسلام المارقين من أمثال الفارابي وابن سينا ، ويزعمون لآرائه العصمة والقداسة ، ويقدمونها على الوحي المنزل ، ولا ريب أن هذا الذي قال به أرسطو في قدم العالم هو رأي ملاحدة الدهرية الذين ينكرون وجود الخالق جل وعلا ويقولون ( ان هي إلا حياتنا الدنيا وما يهلكنا إلا الدهر ) .
وأتي ابن سينا بعد ذاك مصانعا * للمسلمين فقال بالامكان لكنه الأزلي ليس بمحدث * ما كان معدوما ولا هو فان
وأتى بصلح بين طائفتين بينهما الحروب وما هما سلمان
أنى يكون المسلمون وشيعة ال * يونان صلحا قط في الإيمان والسيف بين الأنبياء وبينهم * والحرب بينهم فحرب عوان
الشرح : جاء ابن سينا بعد أرسطو ، وكان كما قلنا تلميذا وفيا لفلسفة أستاذه ، ولكنه من جهة أخرى كان يريد مصانعة المسلمين ومداهنتهم حتى لا يفطنوا لمروقه والحاده ، فتكايس بمحاولة التوفيق بين الفلسفة التي تقول بقدم العالم ومقارنته للّه في الزمان ، وبين الدين الذي يجعله مخلوقا حادثا ، بعد أن لم يكن ، فزعم أن اللّه علة تامة لوجود العالم ، والعلة التامة يجب أن يقارنها معلولها ولا يتخلف عنها ، وعلى هذا فيمكن القول بأن العالم أزلي مقارن للّه في الزمان ، كما تقول الفلسفة ، ولكنه من جهة أخرى متأخر وممكن حادث بالذات أما كونه