فالأمثل ، يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه رقة خفف عنه وإن كان في دينه صلابة زيد له في بلائه ، ولا يزال البلاء بالمؤمن في نفسه وأهله وماله حتى يلقى اللّه وليس عليه خطيئة » « 1 » .
وقد قال تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 )
« 2 » .
وقال تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 )
« 3 » .
وفي الأثر فيما روي عن اللّه تعالى : « يا ابن آدم البلاء يجمع بيني وبينك والعافية تجمع بينك وبين نفسك » ، وفي الأثر أيضا : « إنهم إذا قالوا للمريض اللهم ارحمه يقول اللّه : كيف أرحمه من شيء به أرحمه » .
وقد شهدنا أن العسكر إذا انكسر خشع للّه وذل وتاب إلى اللّه من الذنوب وطلب النصر من اللّه وبرئ من حوله وقوته متوكلا على اللّه ولهذا ذكرهم اللّه بحالهم يوم بدر وبحالهم يوم حنين فقال :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 )
« 4 » وقال تعالى :
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 )
« 5 » .
وشواهد هذا الأصل كثيرة وهو أمر يجده الناس بقلوبهم ويحسونه ويعرفونه
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه برقم ( 2398 ) وابن ماجة في سننه برقم ( 4023 ) وأحمد في المسند بالأرقام ( 1481 و 1494 و 1555 و 1607 ) والدارمي في سننه برقم ( 2783 ) والحاكم في المستدرك ( 1 / 41 ) وابن حبان في صحيحه برقم ( 2900 و 2901 و 2921 ) وابن أبي شيبة في المصنف ( 3 / 233 ) والطيالسي في مسنده برقم ( 215 ) وعبد بن حميد في مسنده برقم ( 146 ) والبزار في مسنده برقم ( 1155 ) والبيهقي في سننه ( 3 / 372 - 373 ) وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 368 ) والبغوي في شرح السند برقم ( 1434 ) وأبو يعلى في مسنده برقم ( 830 ) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه .
والحديث صححه العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم ( 3249 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 214 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 142 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 123 .
( 5 ) سورة التوبة ، الآيتان : 25 - 26 .