وبالجملة : وقع الاتفاق على خلافته ، ثم استشهد عمر رضي الله عنه ، وترك الخلافة شورى بين ستة : عثمان وعلى وعبد الرحمن ابن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهم - ثم فوض الأمر خمستهم إلى عبد الرحمن بن عوف ، ورضوا بحكمه ، فاختار هو عثمان ، وبايعه بمحضر من الصحابة ، فبايعوه وانقادوا لأوامره ونواهيه « 1 » ، وصلوا معه الجمع والأعياد ، فكان اجماعا . ثم استشهد « 2 » ، وترك الأمر مهملا ، فاجتمع كبار المهاجرين والأنصار على على رضي الله عنه ، والتمسوا منه قبول الخلافة ، وبايعوه ، لما كان أفضل أهل عصره ، وأولاهم بالخلافة .
وما وقع من المخالفات والمحاربات لم يكن عن نزاع في خلافته ، بل عن خطأ في الاجتهاد . وما وقع من الاختلاف بين الشيعة وأهل السنة في هذه المسألة وادعاء كل من الفريقين النص في باب الإمامة ، وايراد الأسئلة والأجوبة من الجانبين « 3 » ، فمذكور في المطولات .
[ الخلافة ثلاثون سنة ]
( والخلافة ثلاثون سنة ثم بعدها ملك وأمارة ) لقوله عليه السلام : « الخلافة بعدى ثلاثون سنة ، ثم تصير ملكا عضوضا » وقد استشهد على رضي الله عنه على رأس ثلاثين سنة من وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فمعارية ومن بعده لا يكونون خلفاء ، بل كانوا ملوكا وأمراء . وهذا مشكل ، لأن أهل الحل والعقد من الأمة قد كانوا متفقين على خلافه الخلفاء العباسيين ، وبعض المروانيين كعمر بن عبد العزيز مثلا . ولعل المراد : أن الخلافة الكاملة التي لا يشوبها شيء من المخالفة ، وميل عن المتابعة ، تكون ثلاثين سنة . وبعدها قد يكون وقد لا يكون .
[ نصب الإمام واجب ]
ثم الاجماع على أن نصب الإمام واجب « 4 » ، وانما الخلاف في أنه هل يجب على الله تعالى أو على الخلق ، بدليل سمعي أو عقلي ؟
والمذهب : أنه يجب على الخلق سمعا لقوله عليه السلام : « من مات
هامش
( 1 ) واواهيه : ط .
( 2 ) استشهد عثمان : خ .
( 3 ) من الجانبين : ط .
( 4 ) ليس اجماعا ( انظر القرطبي في 30 من سورة البقرة ) .