لزومه ، لجواز أن يحصل قبل الفعل سلامة الأسباب والآلات ، وان أم تحصل حقيقة القدرة التي بها الفعل .
وقد يجاب بأن القدرة صالحة للضدين عند « أبي حنيفة » - رحمه الله تعالى - حتى أن القدرة المصروفة إلى الكفر هي بعينها القدرة التي تصرف إلى الايمان . ولا اختلاف الا في التعلق . وهو لا يوجب الاختلاف في نفس القدرة . فالكافر قادر على الايمان المكلف به ، الا أنه صرف قدرته إلى الكفر ، وضيع باختياره صرفها إلى الايمان ، فاستحق الذم والعقاب . ولا يخفى أن في هذا الجواب تسليما لكون القدرة قبل الفعل ، لأن « 1 » القدرة على الايمان في حال الكفر ، تكون قبل الايمان لا محالة .
فان أجيب بأن المرد أن القدرة وان صلحت للضدين ، لكنها من حيث التعلق بأحدهما ، لا تكون الا معه ، حتى أن ما يلزم مقارنتها للفعل هي القدرة المتعلقة بالفعل ، وما يلزم مقارنتها للترك هي القدرة المتعلقة به . وأما نفس القدرة ، فقد تكون متقدمة متعلقة بالضدين « 2 » . قلنا : هذا مما لا يتصور فيه نزاع بل هو لغو من الكلام فليتأمل .
[ لا يكلف العبد بما ليس في وسعه ]
( ولا يكلف العبد بما ليس في وسعه ، سواء كان ممتنعا في نفسه كجمع الضدين ) أو ممكنا ( في نفسه لكن لا يمكن للعبد ) « 3 » كخلق الجسم . وأما ما « 4 » يمتنع بناء على أن الله تعالى علم خلافه ، أو أراد خلافه كايمان الكافر وطاعة العاصي ، فلا نزاع في وقوع التكليف به لكونه مقدورا للمكلف بالنظر إلى نفسه ، ثم عدم التكليف بما ليس في الوسع متفق عليه . لقوله تعالى
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
« 5 » والأمر في قوله تعالى :
« أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ »
« 6 » للتعجيز دون التكليف . وقوله تعالى حكاية عن حال المؤمنين :
« رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ »
« 7 » ليس المراد بالتحميل هو التكليف ، بل ايصال ما لا يطاق من العوارض إليهم . وانما النزاع في الجواز ،
هامش
( 1 ) لا أن : خ .
( 2 ) بالضد : خ .
( 3 ) سقط خ .
( 4 ) ما لم : خ .
( 5 ) البقرة 286 .
( 6 ) البقرة 31 .
( 7 ) البقرة 286 وعن حال المؤمنين : ط .