التعدد والتكثر على التغاير ، بمعنى جواز الانفكاك ، للقطع بأن مراتب لأعداد من الواحد والاثنين والثلاثة ، إلى غير ذلك متعددة متكثرة ، مع أن البعض جزء من البعض ، والجزء لا يغاير الكل .
وأيضا : لا يتصور نزاع من أهل السنة والجماعة « 1 » في كثرة الصفات وتعددها ، متغايرة كانت أو غير متغايرة . فالأولى أن يقال : المستحيل تعدد ذوات قديمة لا ذات وصفات ، وأن لا يجتزأ على القول بكون الصفات واجبة الوجود لذاتها ، بل يقال : هي واجبة لا لغيرها ، بل لما ليس عينها ولا غيرها . أعنى : ذات الله - تعالى وتقدس « 2 » - ويكون هذا مراد من قال : الواجب الوجود لذاته :
هو الله تعالى وصفاته . يعنى : انها واجبة لذات الواجب تعالى .
وأما « 3 » في نفسها فهي ممكنة ، ولا استحالة في قدم الممكن إذا كان قائما بذات القديم ، واجبا به غير منفصل عنه ، فليس كل قديم إلها حتى يلزم من وجود القدماء ، وجود الإلهية « 4 » . لكن ينبغي أن يقال : الله تعالى قديم بصفاته . ولا يطلق القول بالقدماء ، لئلا يذهب الوهم إلى أن كلا منها ، قائم بذاته ، موصوف بصفات الألوهية . ولصعوبة هذا المقام ، ذهبت المعتزلة والفلاسفة إلى نفى الصفات . والكرامية إلى نفى قدمها . والأشاعرة إلى نفى غيريتها وعينيتها .
فان قيل : هذا « 5 » النفي في الظاهر رفع للنقيضين ، وفي الحقيقة جمع بينهما ( لأن نفى الغيرية صريحا مثلا ، اثبات للعينية ضمنا .
واثباتها مع نفى العينية صريحا ، جمع بين النقيضين . وكذا نفى العينية صريحا ، جمع بينهما ) « 6 » لأن المفهوم من الشيء ، ان لم يكن هو المفهوم من الآخر ، فهو وغيره . والا فهو عينه . ولا يتصور بينهما واسطة .
قلنا : قد فسروا الغيرية بكون الموجودين بحيث يقدر ويتصور وجود أحدهما مع عدم الآخر ، أي يمكن الانفكاك بينهما .
هامش
( 1 ) والجماعة : ط .
( 2 ) وبقولي : خ .
( 3 ) ولها في نفسها فممكنة : خ .
( 4 ) الآلهة : ط .
( 5 ) هذا في الظاهر : خ .
( 6 ) سقط خ .