فيتحيز ، فيكون جسما أو جزء جسم ، مصورا ، متناهيا . والجواب عنه : ان ذلك وهم محض ، وحكم على غير المحسوس بأحكام المحسوس . والأدلة القطعية قائمة على التنزيهات ، فيجب أن يفوض علم النصوص إلى الله تعالى ، على ما هو دأب السلف ، ايثارا للطريق الأسلم ، أو تؤول بتأويلات صحيحة على ما اختاره المتأخرون ، دفعا لمطاعن الجاهلين ، وجدنا لطبع « 1 » القاصرين ، سلوكا للسبيل الأحكم ( ولا يشبهه شيء ) أي لا يماثله . أما إذا أريد بالمماثلة الاتحاد في الحقيقة فظاهر ( أنه ليس كذلك ) « 2 » وأما إذا أريد بها كون الشيئين بحيث يسد أحدهما مسد الآخر ، أي يصلح كل لما يصلح له الآخر ، فلأن شيئا من الموجودات لا يسد مسده في شيء من الأوصاف ، فان أوصافه من العلم والقدرة وغير ذلك ، أجل وأعلى مما في المخلوقات ، بحيث لا مناسبة بينهما .
قال في البداية : « ان العلم منا « 3 » موجود وعرض ومحدث وجائز الوجود ومتجدد في كل زمان ، فلو أثبتنا العلم صفة لله تعالى « 4 » لكان الله موجودا وصفة وقديما وواجب الوجود ، ودائما من الأزل إلى الأبد ، فلا يماثله « 5 » وعلم الخلق بوجه من الوجوه » .
هذا كلامه .
فقد صرح بأن المماثلة عندنا انما تثبت بالاشتراك في جميع الأوصاف ، حتى لو اختلفا في وصف واحد انتفت المماثلة .
قال الشيخ أبو المعين في التبصرة : « انا نجد أهل اللغة لا يمتنعون من القول بأن « زيدا » مثل « عمرو » في الفقه ، إذا كان يساويه فيه ، ويسد مسده في ذلك الباب . وان كان بينهما مخالفة بوجوه كثيرة . وما يقوله الأشعرية من أنه لا مماثلة الا بالمساواة من جميع الوجوه ، فاسد . لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الحنطة بالحنطة ، مثلا بمثل » . وأراد :
الاستواء « 6 » في الكيل ، لا غير ، وان تفاوت الوزن وعدد الحبات والصلابة والرخاوة . والظاهر : أنه لا مخالفة . لأن مراد
هامش
( 1 ) يصنع : خ .
( 2 ) سقط : خ .
( 3 ) هنا : ط .
( 4 ) لله تعالى : خ .
( 5 ) يماثل علم الخلق : خ .
( 6 ) الاستواء به : ط .