لأن معنى لا تناهى الأعداد والمعلومات والمقدورات : أنها لا تنتهى إلى أحد لا يتصور فوقه آخر ، لا بمعنى ان ما لا نهاية له يدخل تحت الوجود . فإنه محال .
[ الواحد ]
( الواحد ) يعنى : أن صانع العالم واحد ، ولا يمكن أن يصدق مفهوم واجب الوجود ، الا على ذات واحدة . والمشهور في ذلك بين المتكلمين : برهان التمانع المشار إليه بقوله تعالى :
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
« 1 » وتقريره : أنه لو أمكن إلهان لأمكن بينهما تمانع بأن يريد أحدهما حركة « زيد » « 2 » والآخر سكونه ، لأن كلا منهما في نفسه أمر ممكن . وكذا تعلق الإرادة بكل منهما . إذا لا تضاد بين الإرادتين ، بل بين المرادين ، وحينئذ اما أن يحصل الأمران ، فيجتمع الضدان ، أو لا فيلزم عجز أحدهما وهو أمارة الحدوث والامكان ، لما فيه من شائبة الاحتياج .
فالتعدد مستلزم لامكان التمانع ، المستلزم للمحال ، فيكون محالا .
وهذا تفصيل ما يقال : ان أحدهما ان لم يقدر على مخالفة الآخر ، لزم عجزه ، وان قدر ، لزم عجز الآخر وبما ذكرنا يندفع ما يقال :
انه يجوز أن يتفقا من غير تمانع ، أو أن تكون الممانعة والمخالفة غير ممكنة ، لاستلزامها المحال . أو أن يمتنع اجتماع الإرادتين كإرادة الواحد حركة « زيد » وسكونه معا .
واعلم « 3 » : أن قول الله تعالى
« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »
حجة اقناعية . والملازمة عادية على ما هو اللائق بالخطابيات ، فان العادة جارية بوجود التمانع والتغالب عند تعدد الحاكم ، على ما أشير إليه بقوله تعالى :
« وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ »
« 4 » . والا فان أريد الفساد بالفعل أي خروجهما عن هذا النظام المشاهد ، فمجرد التعدد لا يستلزمه . لجواز الاتفاق على هذا النظام المشاهد . وان أريد امكان الفساد ، فلا دليل على انتفائه ، بل النصوص شاهدة ، بطى السماوات ، ورفع هذا النظام ، فيكون ممكنا لا محالة .
لا يقال الملازمة قطعية . والمراد بفسادهما : عدم تكونهما ،
هامش
( 1 ) الأنبياء : 22
( 2 ) كلمة ( زيد ) تمثيل الايضاح .
( 3 ) واعلم : ط .
( 4 ) المؤمنون 91