وهاهنا أبحاث :
الأول : أنه لا دليل على انحصار الأعيان في الجواهر والأجسام ، وأنه يمتنع وجود ممكن يقوم بذاته ، ولا يكون متحيزا أصلا ، كالعقول والنفوس المجردة التي يقول بها الفلاسفة . والجواب :
ان المدعى حدوث ما ثبت وجوده بالدليل عن الممكنات وهو الأعيان المتحيزة والأعراض . لأن أدلة وجود المجردات غير تامة ، على ما بين في المطولات .
الثاني : ان ما ذكر لا يدل على حدوث جميع الأعراض .
إذ منها ما لا يدرك بالمشاهدة حدوثه ، ولا حدوث أضداده كالأعراض القائمة بالسماوات من الأشكال والامتدادات والأضواء . والجواب :
ان هذا غير مخل بالغرض . لأن حدوث الأعيان يستدعى حدوث الأعراض ، ضرورة أنها لا تقوم الا بها .
الثالث : ان الأزل ليس عبارة عن حالة مخصوصة ، حتى « 1 » يلزم من وجود الجسم فيها ، وجود الحوادث فيها ، بل هو عبارة عن عدم الأولية ، أو عن استمرار الوجود في أزمنة مقدرة ، غير متناهية في جانب الماضي .
ومعنى أزلية الحركات الحادثة : أنه ما من حركة الا وقبلها حركة أخرى لا إلى بداية . وهذا هو مذهب الفلاسفة . وهم يسلّمون أنه لا شيء من جزئيات الحركات بقديم ، وانما الكلام في الحركة المطلقة . والجواب : انه لا وجود للمطلق الا في ضمن الجزئي ، فلا يتصور قدم المطلق ، مع حدوث كل جزء « 2 » من الجزئيات .
الرابع : انه لو كان كل جسم في حيز ، لزم عدم تناهى الأجسام ، لأن الحيز هو السطح الباطن من الحاوي المماس للسطح الظاهر من المحوى . والجواب : ان الحيز عند المتكلمين :
هو الفراغ المتوهم الّذي يشغله الجسم وينفذ فيه أبعاده لما ثبت
هامش
( 1 ) حتى : ط .
( 2 ) جزء : ط .