بالضرورة ( موجب للعلم الضروري ، كالعلم بالملوك الخالية في الأزمنة الماضية . والبلدان النائية ) يحتمل العطف على الملوك ، وعلى الأزمنة . والأول أقرب . وان كان أبعد فههنا أمران : أحدهما :
أن المتواتر موجب للعلم . وذلك بالضرورة فانا نجد من أنفسنا العلم بوجود « مكة » و « بغداد » وأنه ليس الا بالاخبار .
والثاني : ان العلم الحاصل به ضروري . وذلك لأنه يحصل للمستدل وغيره ، حتى الصبيان الذين لا اهتداء لهم بطريق الاكتساب ، وترتيب المقدمات . وأما خبر النصارى بقتل عيسى - عليه السلام - واليهود بتأبيد « 1 » دين موسى - عليه السلام فتواتره ممنوع .
فان قيل : خبر كل واحد لا يفيد الا الظن . وضم الظن إلى الظن لا يوجب اليقين .
وأيضا : جواز كذب كل واحد ، يوجب جواز كذب المجموع ، لأنه نفس الآحاد . قلنا : ربما يكون مع الاجتماع ما لا يكون مع الانفراد ، كقوة الحبل المؤلف من الشعرات .
فان قيل : الضروريات لا يقع فيها التفاوت ولا الاختلاف ، ونحن نجد العلم بكون الواحد نصف الاثنين ، أقوى من العلم بوجود « إسكندر » والمتواتر قد أنكر افادته العلم ، جماعة من العقلاء . كالسمنية والبراهمة .
قلنا ممنوع ، بل قد تتفاوت أنواع الضروري ، بواسطة التفاوت في الألف والعادة ، والممارسة ، والاخطار بالبال ، وتصورات أطراف الأحكام . وقد يختلف فيه مكابرة وعنادا ، كالسوفسطائية في جميع الضروريات .
هامش
( 1 ) لفظ « الأبد » في التوراة ، لا يدل على أن الأبد ليوم القيامة ، بل إلى يوم ظهور النبي الآتي المماثل لموسى لينسخ شريعته . النبي الامى اذى أخبر عنه موسى في الأصحاح الثامن عشر من سفر التثنية .