وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة ( قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم اللّه اللّه ) بنصبهما وكرر للتأكيد أي اتقوه أو راعوه أو راقبوه أو احفظوا عهده أو احذروا عقابه ( في أصحابي ) أي من جهتهم ( اللّه اللّه في أصحابي ) وهذا تأكيد بعد تأكيد وضع الظاهر موضع الضمير للمبالغة في التحذير وكان الخطاب لمن بعدهم من القرون أو لبعضهم من المنافقين أو للعامة والمراد بأصحابه الخاصة ما يشير إليه ياء الإضافة ( لا تتّخذوهم غرضا ) أي هدفا للعن أو الطعن ( بعدي ) أي في غيبتي أو بعد موتي ( فمن أحبّهم فبحبّي ) أي فبسبب محبته إياي ( أحبّهم ) وبسبب محبتي إياهم ويؤيد الأول قوله ( ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ) ولا يخفى أن المرتد تبطل صحبته بردته ولو صحت توبته ( ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ) أي خالفه فكأنه آذاه ( ومن آذى اللّه يوشك أن يأخذه ) أي يعاقبه في الدنيا أو العقبى ( وقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا تسبّوا أصحابي ) المشتملين على أقاربي وأزواجي وأحبابي ( فمن سبّهم فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين لا يقبل اللّه منه صرفا ) أي توبة أو نافلة ( ولا عدلا ) أي فدية أو فريضة وقد روى الطبراني عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما مرفوعا من سب أصحابي فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين وروى أحمد والحاكم عن أم سلمة من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب اللّه تعالى ( وقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا تسبّوا أصحابي فإنّه يجيء قوم ) وروي أقوام ( في آخر الزّمان يسبّون أصحابي فلا تصلّوا عليهم ) أن ماتوا للعبرة وهذا محمول على ما إذا قام بها البعض ( ولا تصلّوا معهم ) أن صلوا إماما فإنهم أهل بدعة ( ولا تناكحوهم ) أي ديانة ( ولا تجالسوهم ) أي من غير ضرورة ( وإن مرضوا فلا تعودوهم ) مبالغة في الإهانة والظاهر أن النهي في هذا الحديث للتنزيه ( وعنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من سبّ أصحابي فاضربوه ) روى الطبراني عن علي كرم اللّه تعالى وجهه من سب الأنبياء قتل ومن سب أصحابي جلد أي ضرب وهذا فرق حسن بين الأنبياء والصحابة وفي معناهم العلماء والأولياء وهو قول الجمهور وأما قتل من سب الصحابة كما قال به بعضهم فإنما يحمل على السياسة في الشريعة وسد باب الذريعة على ما بينته في رسالة مستقلة ولما كان فيها بعض الإطالة اختصرتها وسميتها السلالة ( وقد أعلم النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنّ سبّهم وأذاهم يؤذيه وأذى النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم حرام ) بل كفر ( فقال لا تؤذوني في أصحابي ) أي لأجل اذاهم ( ومن آذاهم فقد آذاني ) أي فكأنه آذاني ( وقال لا تؤذوني في عائشة ) أي خصوصا فإنها أحب الزوجات وقال الأنطاكي قوله لا تؤذوني في عائشة الخطاب لأم سلمة وتمام الحديث فإن الوحي لم يأتيني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة ( وقال في فاطمة ) لأنها أحب البنات ( بضعة منّي ) بفتح الموحدة وتكسر أي قطعة منفصلة مني ( يؤذيني ما آذاها ) وروى البخاري عن المسور فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني ( وقد اختلف العلماء في هذا ) أي ساب الصحابة ( فمشهور مذهب مالك ) رحمه اللّه الموافق للجمهور ( في ذلك الاجتهاد ) في إيقاع النكال لدفع الفساد ( والأدب
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 551
مساهمون: القاضي عياض
ص٥٥١