ينسبون إلى إسماعيل بن جعفر الصادق حيث يزعمون أن الإمام بعد جعفر الصادق إسماعيل ابن جعفر ولكن لما مات إسماعيل في حال حياة أخيه عادت الإمامة إلى أخيه قال تقي الدين أبو العباس بن تيمية أن الإسماعيلية في القرامطة الباطنية اتباع الحاكم الذي كان بمصر وكان دينهم دين أصحاب رسائل إخوان الصفا من أئمة منافقي الأمم الذين ليسوا مسلمين ولا يهودا ولا نصارى انتهى واللّه سبحانه وتعالى اعلم ( والعنبريّة من الرّافضة ) وهم المنسوبون إلى عبيد اللّه بن الحسن العنبر قاضي البصرة الذي جوز التقليد في العقائد والعقليات وقد تقدم في الفصل قبله كذا ذكره التلمساني وقد سبق أن إيماء المقلد صحيح عند عامة العلماء وفي نسخة صحيحة والعبيدية وهم من بني عبيد ابن بنت القداح اليهودي أسملت أمة فتزوجها شريف فزعم عبيد انه ابنه ودعا الناس إلى أن يبايعوه بالخلافة فطلب فلحق بالمغرب وبويع له بها وتولى من بنيه بمصر أربعة عشر خليفة ثم أخذها منهم نور الدين الشهيد ( وإن كان بعض هؤلاء ) الطوائف المذكورين ( قد أشركوا ) بصيغة الفاعل أو المفعول ويروى اشتركوا ( في كفر آخر مع من قبلهم ) ككفر بعض الرافضة بتكفيرهم الصحابة وقذف عائشة مع مشاركتهم من قال بالهين في كفره باعتقادهم إلهية علي أولاده أو حلوله سبحانه فيهم ( وكذلك من دان بالوحدانيّة وصحّة النّبوّة ) أي نبوة الأنبياء جميعهم ( ونبوّة نبيّنا عليه الصلاة والسلام ) أي ورسالته عامة ( ولكن جوّز على الأنبياء الكذب فيما أتوا به ادّعى في ذلك ) الكذب ( المصلحة بزعمه أو لم يدّعها فهو كافر بإجماع ) بلا نزاع ( كالمتفلسفين ) من الحكماء ( وبعض الباطنيّة ) كالوجودية ( والرّوافض ) أي وبعضهم ( وغلاة المتصوّفة ) أي من الجهلة ( وأصحاب الإباحة ) وهم الملاحدة وفي نسخة الإباحية وهم فرقة من غلاة المتصوفة وجهلتهم ويقال لهم المباحية يدعون محبة اللّه وليس لهم من المحبة حبة يخالفون الشريعة ويزعمون أن العبد إذا بلغ في الحب غاية المحبة يسقط عنه التكليف ويكون عبادته بعد ذلك التفكر وهؤلاء شر الطوائف وكأنهم استندوا في معتقدهم إلى قوله تعالى
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
وقد اجمع المفسرون على أن المراد باليقين الموت هنا لأن عين اليقين متوقف على ذلك الحين فالمعنى اعبد ربك بالعلم اليقين حتى يأتيك عين اليقين وقد يقال إن العبادة حال اليقين أولى وأعلى كما يشير إليه قوله عليه السلام الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه وقد قيل له عليه الصلاة والسلام حين تورمت قدماه في القيام بعد المنام أتتكلف هذا وقد غفر اللّه لك ذنبك فقال أفلا أكون عبدا شكورا ( فإنّ هؤلاء زعموا أنّ ظواهر الشّرع وأكثر ما جاءت به الرّسل من الأخبار ) بكسر أوله أي الأنباء ( عمّا كان ويكون من أمور الآخرة ) كعذاب القبر ( والحشر ) أي الجمع وكذا النشر ؛ ( والقيامة ) أي مواقفها من الميزان والحوض والصراط ؛ ( والجنّة ، والنّار ليس منها شيء على مقتضى لفظها ) الظاهر ( ومفهوم خطابها ) الباهر ( وإنّما خاطبوا بها ) أي الرسل ( بها ) أي بالأشياء المذكورة ( الخلق ) أي الأمة ( على جهة المصلحة لهم إذ لم يمكنهم التّصريح ) لتحقيق مرامهم ( لقصور أفهامهم فمضمّن مقالاتهم ) بضم الميم الأولى وفتح الثانية