تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
أي في الأشخاص ( بحسب زكائها ) بالهمزة أي طيب عنصرها ( وخبثها ) بضم أوله أي خبث أصلها ( وكذلك من اعترف بالإلهيّة والوحدانيّة ولكنّه جحد النّبوّة من أصلها عموما ) كأن يقول ما نبأ اللّه أحدا من خلقه ( أو ) جحد ( نبوّة نبينا صلى اللّه تعالى عليه وسلم خصوصا ) وكذا إذا أقر بنبوته ونفى رسالته عموما ( أو أحد ) أي جحد نبوة أحد ( من الأنبياء الّذين نصّ اللّه عليهم ) بأنه نبي ( بعد علمه بذلك ) أي بأنه نبي ( فهو كافر بلا ريب ) أي من غير شك وشبهة ( كالبراهمة ) وهم قوم بأرض الهند لا يجيزون على اللّه بعثة الرسل ( ومعظم اليهود ) ينكرون نبوة عيسى مطلقا وعموم رسالة نبينا عليهما الصلاة والسلام ( والأروسيّة ) بضمتين أو بفتح أوله وفي آخره ياء نسبة ويقال أرسية ( من النّصارى ) قيل هو فرقة من رهط هرقل وقيل هم اتباع عبد اللّه بن إدريس كان في الزمن الأول قتلوا نبيا بعث إليهم ( والغرابيّة من الرّوافض الزّاعمين أنّ عليّا كان ) أي هو ( المبعوث إليه جبريل ) وسموا بذلك لقولهم على أشبه بمحمد من الغراب بالغراب فغلط جبريل حين بعث إلى علي لشبه النبي به وهذا كذب وبهتان لأن عليا ما كان شبيها بالنبي عليه الصلاة والسلام كما يعلم من شمائلهما الكرام وقد سبق في أول الكتاب بيان شمائله عليه الصلاة والسلام وأما شمائل علي كرم اللّه وجهه فإنه كان آدم شديد الأدمة عظيم العينين أقرب إلى القصر من الطول ذا بطن كثير الشعر عريض اللحية أضلع أبيض الرأس والحية كذا في أسماء رجال المشكاة لمصنفه بل أقول ولم يوجد أحد يشبهه من جميع الوجود نعم كان الحسن يشبهه بالنصف الأعلى والحسين بالنصف الأسفل لكن لا شباهة تورث الشبهة إنما هي شباهة في الجملة وقد قال الصديق الأكبر حين حمل أحدهما أنت شبيه بالنبي دون أبيك ولا يخفى وجوه كفرهم من إنكار النبوة لمحمد وإثباتها لعلي وتخطئة جبريل وتجهيل الرب الجليل ونقل أنهم يلعنون صاحب الريش ويعنون جبريل عليه الصلاة والسلام ( وكالمعطّلة ) أي للموجود ينفي صانعه كالدهرية أو النافية لحقيقة الأشياء القائلة بأن الأشياء كلها خيالات وتمويهات كالمنامات وهم السوفسطائية ( والقرامطة ) وهم الملاحدة الذين قتلوا أهل مكة حتى دفنوا ببئر زمزم موتاهم وصعد واحد منهم فوق باب الكعبة وقال ألم تقولوا إن اللّه قال
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
فأي أمن لكم مع هذا القتل فيكم فأجابه بأن معناه ومن دخله أمنوه ولا تتعرضوا له وحاصله أنه ليس بخير حتى يلزم الخلف في قوله وإنما هو حكم ولا يلزم من تخلف الحكم نقصان في الحاكم وهم الذين أخذوا الحجر الأسود معهم قيل ومات تحته سبعون جملا وقد أعطاهم أمراء المسلمين مالا كثيرا لتخليص الحجر الأسود فمارضوا حتى وقع فيهم الوباء والغلاء وأنواع البلاء فارسلوه قيل جاء به جمل واحد بعون اللّه سبحانه وتعالى وفيه إيماء إلى استثقاله الخروج من مكة واستخفافه اشتياقا إلى الكعبة ( والإسماعيليّة ) وهم هم وإنما اختلف ألقابهم كذا قاله الدلجي وقال التلمساني الإسماعيلية من الباطنية وهم قوم اثبتوا إمامة إسماعيل بن جعفر الصادق وقيل لأن رئيسهم ينسب لمحمد بن إسماعيل بن جعفر وهو الصادق وقيل فرقة من الامامية من الرافضة