تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
قديما ) كالأرواح وعنصر الأشياء وقدم العالم كقول الحكماء ( لا يقال له اللّه ) ولعله احترز به عن صفات الذات فإنه يطلق عليه أنه اللّه قال تعالى
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
، ( فهو كافر ) فاندفع قول الدلجي بأن هذا مؤذن بكفر من قال بقدم صفاته كالعلم والقدرة كما هو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة ( وقال ) وروي وقول ( بعض المتكلّمين إن كان ) المتأول ( ممّن عرّف الأصل ) أي من الكتاب والسنة ( وبنى عليه ) قوله ( وكان ) أي تأويله ( فيما هو من أوصاف اللّه فهو كافر ) لأن الجهل بذاته وصفاته كفر ولا عذر له في تأويله ( وإن لم يكن ) تأويله ( من هذا الباب ) أي باب ما يؤدي إلى كفره ( ففاسق ) في فعله وقوله بتأويله ومبتدع في اعتقاده ( إلّا أن يكون ممّن لم يعرف الأصل ) وبنى تأويله على غير أساس منه فيما لم يعرفه من صفاته سبحانه وتعالى ( فهو مخطئ ) في تأويله لعدم اصابته الحق يحكم عليه بالاثم والفسق ( غير كافر ) لقيام عذره بجهله ( وذهب عبيد اللّه بن الحسن ) أي ابن الحصين بن مالك بن الخشخاش ( العنبريّ ) منسوب لبني العنبر ومالك والخشخاش صحابيان وكان قاضي البصرة بعد سواد بن عبد اللّه روى عن عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن عبد اللّه الأنصاري قال ابن سعد كان محمودا ثقة عاقلا وقال النسائي فقيه ثقة أخرج له مسلم توفي سنة ثمان وستين ومائة ومن غرائبه ما نقلوه عنه أنه يجوز التقليد في العقائد والعقليات وخالف في ذلك العلماء كافة ذكر الحلبي وتبعه الأنطاكي وسكت عنه التلمساني وفيه أن إيمان المقلد مقبول عند جمهور العلماء وقال الدلجي إنه من المعتزلة وقد ذهب ( إلى تصويب أقوال المجتهدين ) أجمعين ( في أصول الدّين ) ولو كانوا من المبتدعين ( فيما كان عرضة للتّأويل ) أي قابلا له مما لا يرد فيه نص صريح كتأويل المعتزلة أنه تعالى متكلم بخلقه الكلام في جسم متمسكين بشجرة موسى عليه الصلاة والسلام ( وفارق ) العنبري ( في ذلك ) القول ( فرق الأمّة ) أي طوائفها من الناجية وغيرها ( إذ أجمعوا سواه على أنّ الحقّ في أصول الدّين في واحد والمخطئ فيه آثم عاص فاسق وإنّما الخلاف في تكفيره ) على ما سبق بعض تحريره وأما فروع الدين فالمخطئ فيها معذور بل مأجور واحد والمصيب له أجران كما في حديث ورد بذلك ( وقد حكى القاضي أبو بكر الباقلانيّ ) بن الطيب المالكي ( مثل قول عبيد اللّه ) أي العنبري ( عن داود ) أي ابن خلف ( الأصبهانيّ ) وفي نسخة الأصفهاني وهو إمام أهل الظاهر وكان زاهدا ورعا متقللا ناسكا أخذ العلم عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور انتهت إليه رئاسة العلم ببغداد قيل كان يحضر مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر سمع من سليمان بن حرب والقعنبي ومسدد وطبقتهم وفي كتبه حديث كثير لكن الرواية عنه عزيزة وقد اختلف العلماء في نفاة القياس مثل داود وشبهه هل يعتبر قوله في الإجماع أم لا فعن طائفة من الشافعية أنه لا اعتبار لخلاف نفاة القياس في الفروع ويعتبر خلافهم في الأصول وقال إمام الحرمين والذي ذهب إليه أهل التحقيق أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة وحملة الشريعة وقال الشيخ أبو عمر وابن الصلاح والذي اختاره الأستاذ أبو
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 504 | القاضي عياض