تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الظّاهر ) كما بينه بقوله ( وأن يأمر زيدا بإمساكها وهو ) أي والحال أنه ( يحبّ تطليقه إيّاها كما ذكر عن جماعة من المفسّرين وأصحّ ما في هذا ما حكاه أهل التّفسير ) كالبغوي وغيره ( عن عليّ بن الحسين ) أي ابن علي بن أبي طالب وهو الإمام زين العابدين ( أنّ اللّه تعالى كان أعلم نبيّه أن زينب ستكون من أزواجه فلمّا شكاها إليه زيد قال له أمسك عليك زوجك واتّق اللّه وأخفى منه ) وفي نسخة عنه ( في نفسه ) أي في باطنه استحياء منه مع كونه مباحا ( ما أعلمه اللّه به من أنه سيتزوّجها ممّا اللّه مبديه ) أي مبينه ( ومظهره بتمام التّزويج وطلاق زيد لها ) مصلحة لعباده وحكمة في مراده المبين بقوله
لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا
ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ
وتوضيح هذا الكلام وتصحيح هذا المرام ما ذكره البغوي في تفسيره أنه روى سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال سألني علي بن الحسين زين العابدين ما يقول أبو الحسن في قوله تعالى
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
قلت لما أن جاء زيد إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال يا نبي اللّه أريد أن أطلق زينب فأعجبه ذلك قال
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ
فقال علي بن الحسين ليس كذلك فإن اللّه قد اعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها فلما جاء زيد قال إني أريد أن أطلقها قال
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
فعاتبه اللّه تعالى فقال لم قلت أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك وهذا هو الأولى والأليق بحال الأنبياء وهو مطابق للتلاوة لأن اللّه تعالى أعلمه أنه يبدي ويظهر ما أخفاه ولم يظهر غير تزويجها منه فقال زوجناكها فلو كان الذي أضمره رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم محبتها أو طلاقها لكان يظهر ذلك لأنه لا يجوز أن يخبر أنه يظهره ثم يكتمه فلا يظهره فدل على أنه إنما عوتب على اخفاء ما اعلمه اللّه تعالى أنها ستكون زوجة له وإنما أخفاه استحياء أن يقول لزيد أن التي تحتك في نكاحك ستكون امرأتي قال البغوي وهذا قول حسن مرضي وإن كان القول الآخر وهو أنه أخفى محبتها أو نكاحها لو طلقها لا يقدح في حال الأنبياء لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء ما لم يقصد فيه المآثم لأن الود وميل النفس من طبع البشر وقوله
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ
أمر بالمعروف وهو حسنة لا أثم فيه وقوله
وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
لم يرد به أنه لم يكن يخشى اللّه فيما سبق فإنه عليه الصلاة والسلام قال أنا أخشاكم اللّه واتقاكم له ولكنه تعالى لما ذكر الخشية من الناس ذكر أن اللّه تعالى أحق بالخشية في عموم الأحوال وفي جميع الأشياء هذا وزين العابدين أحد الفقهاء السبعة وهم كلهم مدنيون هو وعلي بن عبد اللّه بن العباس وأبان بن عثمان بن عفان وسلام بن عبد اللّه بن عمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبو بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم وعبد اللّه بن هرمز الأعرج ، ( وروى ) وفي نسخة وذكر ( نحوه