تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وبعده من الأيام ( ليتمّ ) من الإتمام أو التمام أي ليعم ( اقتداء أمّته به في تعيين قضاياه ) أي أحكام ملته ( وتنزيل أحكامه ) على أمته وفق قواعد شريعته ( ويأتون ما أتوا من ذلك ) أي يفعلون ما فعلوا من الحكم بطريقته ( على علم ويقين من سنّته ، إذ البيان بالفعل أوقع منه بالقول ) أي وحده على خلاف فيه ( وأرفع ) أي أدفع كما روي ( لاحتمال اللّفظ وتأويل المتأوّل ) وفيه أن الأحكام منه عليه الصلاة والسلام كانت جامعة بين الفعل والقول وإلا ففي قضية الحال كلام لأهل المقال ( وكان حكمه على الظّاهر أجلى ) أي أظهر لكل أحد ( في البيان ) أي في ميدان العيان ( وأوضح ) أي أبين ( في وجوه الأحكام ) لظهور المرام ( وأكثر فائدة لموجبات التّشاجر ) أي التخالف والتنازع ( والخصام ) أي التخاصم في الأحكام ( وليقتدي بذلك كلّه ) أي بقضاياه وفق شريعته ( حكام أمّته ) وعلماء أمته ( ويستوثق ) عطف على ليقتدى أي يستمسك وليس بتصحيف كما ظنه الأنطاكي وفي نسخة يستوسق بالسين بدل المثلثة أي يجتمع وينتظم ( بما يؤثر عنه ) أي يروى من بيان قواعد طريقته ( وينضبط قانون شريعته ) المشتملة على كليات أصولية تبنى عليها جزئيات فرعية ( وطيّ ذلك ) أي عدم الاطلاع ما هنالك ( عنه ) عليه الصلاة والسلام فيما تتعلق به القضايا والأحكام ( من علم الغيب الّذي استأثر ) أي انفرد ( به عالم الغيب ) أي ما غاب عن غيره ( فلا يظهر على غيبه أحدا ) من خلقه ( إلّا من ارتضى من رسول ) أي من ملك أو بشر ( فيعلمه منه ) أي بعضه لا كله ( بما شاء ) أي بشيء يشاء أو بقدر يشاء ( ويستأثر ) أي وينفرد ( بما يشاء ) وفي نسخة في الموضعين بما شاء ( ولا يقدح هذا ) أي عدم اطلاعه ببعض قضية ( في نبوّته ) من رفعة مرتبته ( ولا يفصم ) بفتح الياء فسكون الفاء وكسر الصاد أي لا يكسر أو لا يحل ( عروة ) أي عقدة ( من عصمته ) أي نزاهته من طهارته .

فصل [ وأما أقواله الدنيوية من أخباره عن أحواله ]

( وأمّا أقواله الدّنيويّة ) أي الصادرة منه في غير الأمور الأخروية ( من أخباره ) بكسر أوله أي أعلامه ( عن أحواله وأحوال غيره وما يفعله أو فعله ) مستقبلا أو ماضيا ( فقد قدّمنا أنّ الخلف ) أي التخلف أو صدور الخلاف أو الاختلاف وفسر بالكذب ( فيها ) أي في تلك الأقوال وفي نسخة في هذا أي هذا النوع ( ممتنع عليه ) ولا يجوز أن ينسب شيء منه إليه لعصمته في أخباره ( في كلّ حال ) يكون علينا ( وعلى أيّ وجه ) يتصور فيها ( من عمد أو سهو أو صحّة أو مرض أو رضى أو غضب ) أي فرح أو حزن ( وأنّه ) وفي نسخة فإنه ( عليه الصلاة والسلام معصوم منه ) أي من الحلف في إخباره في جميع أحواله وأسراره ( هذا ) أي ما ذكر ( فيما طريقه الخبر المحض ) الذي ليس فيه تورية لمصلحة ( ممّا يدخله الصّدق والكذب ) أي بالنسبة إلى غيره ( فأما المعاريض الموهم ظاهرها خلاف باطنها ) صفة كاشفة ( فجائز ورودها منه ) أي من النبي عليه الصلاة والسلام ( في الأمور الدّنيويّة لا سيّما ) أي
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 343 | القاضي عياض