تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
المهملة وسكون الخاء أي رقتها وضعفها ( وتلبيسها ) أي تخليطها ( على أمثالها ) أي أشباهها من ضعفاء اليقين في أمر الدين ( إلى التّشكيك ) أي إيقاع الشك ويروى التشكك أي قبول الشك ( في الشّرع ) أي في أمور الشرع المبين ( وقد نزّه اللّه الشّرع ) أي الشريف المكرم ( والنبيّ ) المعظم صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( عمّا يدخل ) أي عن شيء يدخل ( في أمره لبسا ) بفتح أوله أي خلطا واشتباها ( وإنّما السّحر مرض من الأمراض وعارض من العلل ) أي من جملة الأعراض ( يجوز ) وقوعه ( عليه كأنواع الأمراض ممّا لا ينكر ) بالإجماع ( ولا يقدح في نبوّته ) من غير النزاع . ( وأمّا ما ورد أنه كان يخيّل إليه ) أي يقع في خيال باله ( أنه فعل الشّيء ) من أفعاله ( ولا يفعله ) في حاله ويروى وما فعله ( فليس في هذا ) التخيل ( ما يدخل عليه داخلة ) أي ريبة وتهمة ( في شيء من تبليغه ) أي لأمته ( أو شريعته ) أي بيان أحكام ملته ( أو يقدح في صدقه ) وفي نسخة في شيء من صدقه ( لقيام الدّليل ) من أنواع المعجزة ( والإجماع ) من علماء الأمة ( على عصمته من هذا ) أي من إدخال فساد في الحال ( وإنّما هذا ) ويروى وإنما هو أي التخيل ( فيما يجوز طروّه عليه في ) وفي نسخة من ( أمر دنياه التي لم يبعث بسببها ولا فضّل ) على غيره ( من أجلها ) ما يشير إليه قوله أنتم اعلم بأمر دنياكم وإنما فضل بالوحي الإلهي وما يتعلق بالأمر الديني والأخروي كما يومي إليه قوله تعالى
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
( وهو ) صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( فيها ) أي في أمور دنياه ( عرضة للآفات ) أي هدف للعاهات ( كسائر البشر ) في جميع الحالات وإذا كان الأمر كذلك ( فغير بعيد أن يخيّل إليه من أمورها ما لا حقيقة له ) في صدورها ( ثمّ ينجلي عنه ) أي ينكشف الأمر ( كما كان ) على وجه ظهورها كسحابة عارضة مانعة عن شعاع الشمس ونورها ( وأيضا فقد فسّر هذا الفصل ) أي الكلام المجمل ( الحديث الآخر ) المفصل ( من قوله حتّى يخيّل إليه أنّه يأتي أهله ) من النساء ( ولا يأتيهنّ ) فإن اتيانهن من جملة أمور دنياه ولا ضرر من هذه الأحوال في دينه وأخراه ( وقد قال سفيان ) أي الثوري وقال الدلجي الظاهر أنه ابن عيينة إذ هو المراد بالإطلاق عند أئمة الحديث وجزم الحلبي وقال هو ابن عيينة لأنه المذكور في السند في الصحيح ( وهذا ) النوع ( أشدّ ما يكون من السّحر ) وإلا لم يعرض له هذا التخيل ويشير إلى كلامه قوله تعالى
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
( ولم يأت في خبر منها ) أي من أحاديث سحره عليه الصلاة والسلام أو من الأخبار الصحيحة ( أنّه نقل عنه في ذلك قول بخلاف ما كان أخبر أنه فعله ولم يفعله ) والمعنى أنه لم ينقل عنه أنه قال حال سحره فعلت كذا والحال أنه لم يفعله لعصمته من الخلف في الأخبار لأمته ( وإنّما كانت ) هذه السوانح واللوائح ( خواطر ) أي خطرات ( وتخييلات ) في صورة تسويلات ويروى بموحدة وتحتية . ( وقد قيل إنّ المراد بالحديث ) أي حديث حتى يخيل إليه ( أنه كان يتخيّل الشّيء ) ويروى يتخيل إليه الشيء ( أنّه فعله وما فعله لكنّه تخييل لا يعتقد ) هو بنفسه ( صحّته ) وفي نسخة بصيغة المجهول أي كل أحد يدرك عدم حقيقته كما يستفاد من نفس التخيل