بنعت الجمال ليكون في مقام الكمال حيث مقتضيات أسماء الذات والصفات ( وهكذا سائر أنبيائه ) منهم ( مبتلى ) كأيوب عليه الصلاة والسلام ( و ) منهم ( معافى ) من كثرة الأسقام وشدة الآلام وهم قليل من الأنام ( وذلك ) أي ابتلاؤهم ( من تمام حكمته ليظهر ) من الإظهار أو الظهور ( شرفهم ) بصبرهم على البليات ( في هذه المقامات ) المتفاوتة فيها الحالات ( ويبيّن ) وفي نسخة ويتبين ( أمرهم ) أي رفعة قدرهم لغيرهم ( ويتمّ ) من الإتمام أو التمام ( كلمته فيهم ) بإظهار محنته عليهم وآثار بليته لديهم ( وليحقّق ) أي ليثبت لهم ولغيرهم ( بامتحانهم ) بأنواع ابتلائهم ( بشريّتهم ) أي عجز عنصريتهم ( ويرفع الالتباس ) وفي نسخة ويرتفع الالتباس بعد معرفة أنها من عوارض أجسام البشر أي الاشتباه ( عن أهل الضّعف ) بالضم والفتح في مقام اليقين من الناس إزالة لما يتوهمونه ( فيهم ) من أنهم لا يصيبهم محنة وبلاء ولا يغشاهم شدة وعناء استعظاما لمرتبتهم واستبعادا لمحنتهم ( لئلّا يضلّوا بما يظهر من العجائب ) أي الخوارق للعادات من الغرائب ( على أيديهم ) كبرد النار لإبراهيم الخليل وقلب العصا حية لموسى الكليم وخلق الطير من الطين وإحياء الموتى لعيسى وانشقاق القمر لنبينا الأكبر ( ضلال النّصارى ) كضلالتهم ( بعيسى ) أي ابن مريم كما في نسخة إذا بالغوا في تعظيمه حتى قالوا إن فيه لاهوتية وناسوتية ( وليكون في محنتهم ) وفي نسخة ومحنهم أن محن اللّه إياهم ( تسلية لأممهم ) لمشاركتهم بهم إذا أصابهم شيء من الآفات والبلايا ونالهم بعض المصيبات والرزايا ( ووفور ) أي وسبب كثرة ( لأجورهم ) ويروى في أجورهم ( عند ربّهم تماما ) للكرامة الحاصلة لديهم ( على الّذي أحسن إليهم ؛ قال بعض المحقّقين وهذه الطّوارئ ) بالهمز وقد لا يهمز أي العوارض من الآفات ( والتّغييرات المذكورة ) من الحالات المسطورة ( إنّما تختصّ بأجسامهم البشريّة المقصود بها ) أي التي قصد بأجسامهم ( مقاومة البشر ) أي مداخلتهم ( ومعاناة بني آدم ) أي مقاساتهم في مخالطتهم ( لمشاكلة الجنس ) أي لمشابهتهم ( وأمّا بواطنهم فمنزّهة غالبا عن ذلك ) أي عما ذكر ( معصومة منه ) أي مبرأة ومبعدة عنه مما لا يجوز طروه عليهم كالجنون ولو متقطعا وقيد الغالبية مشعر بجواز وقوع ما لا يشين عليهم كالإغماء لحظة أو لحظتين كما في حديث البخاري أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال في مرضه الذي توفي فيه هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن فوضع في مخضب وصب عليه منها ثم ذهب ليتوضأ فأغمي عليه وبهذا اندفع ما قال الحلبي من أن المصنف لو حذف لفظة غالبا لكان أحسن إذ حذفها واجب ( متعلّقة بالملإ الأعلى ) من أرواح الأنبياء والملائكة المقربين وقيل نوع من الملائكة أعظمهم عند اللّه مرتبة وأعلاهم درجة ( والملائكة ) أجمعين ( لأخذها ) أي لاستفاضة بواطنهم أخبار السماء وغيرها ( عنهم وتلقّيها الوحي منهم قال ) أي بعض المحققين ( وقد قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم إنّ عينيّ تنامان ولا ينام قلبي ) أي غالبا لما سبق في نوم الوادي ( وقال إنّي لست كهيئتكم ) أي كصفتكم من جميع الوجوه ( إنّي أبيت يطعمني ربّي ويسقيني ) بفتح أوله وضمه يقال سقاه واسقاه قال تعالى
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً