في غيرهما بما سبق في فضلهما ( ورمضان خير من رمضان ) أي كذلك ( وقد ذكر عبد الرّزّاق في تفضيل رمضان بالمدينة وغيرها ) أي من البلاد والظاهر على غيرها ( حديثا نحوه ) أي نحو ما ذكر قبله رواه الطبراني عن بلال بن الحارث خير من رمضان وجمعة بها خير من جمعة بحذف المفضل عليه للعموم كذا ذكره الدلجي وفي الجامع الصغير رمضان بالمدينة رمضان بالمدينة خير من ألف رمضان فيما سواها من البلدان وجمعة بالمدينة خير من ألف جمعة فيما سواها من البلدان رواه الطبراني والضياء عن بلال بن الحارث المزني وورد رمضان بمكة أفضل من ألف رمضان بغير مكة رواه البزار عن ابن عمر ( وقال عليه الصلاة والسلام ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنّة ) رواه أحمد والشيخان والنسائي عن عبد اللّه بن زيد المازني والترمذي عن أبي هريرة ( ومثله ) أي مثل هذا اللفظ ( عن أبي هريرة وأبي سعيد ) أي في الموطأ ( وزادا ) وفي نسخة صحيحة زاد أي أبو سعيد الخدري ( منبري على حوضي ) أي حقيقة أو مجازا كما سيأتي ( وفي حديث آخر ) وقد سبق مخرجه ( ومنبري على ترعة من ترع الجنّة ) بضم الفوقية وسكون الراء وقد تقدم معناها ( قال الطّبريّ ) الظاهر أنه محمد بن جرير ( فيه ) أي في الحديث الأول ( معنيان أحدهما أنّ المراد بالبيت بيت سكناه ) أي مع عائشة في مبيته ومثواه ( على الظّاهر ) أي المتبادر من المعنى اللغوي للبيت ( مع أنّه روي ما يبيّنه ) أي هذا المعنى وهو قوله ( بين حجرتي ومنبري والثّاني ) أي ثانيهما ( أنّ البيت هنا القبر ) أي باعتبار مآله ( وهو قول زيد بن أسلم في هذا الحديث كما روي ) أي في بعض الروايات ( بين قبري ومنبري ، قال الطّبريّ ) أي جمعا بين الروايات ( وإذا كان قبره في بيته ) أي في آخر أمره ( اتّفقت معاني الرّوايات ولم يكن بينها خلاف ) في مباني الاعتبارات ( لأنّ قبره في حجرته وهو ) أي حجرته وذكره لتذكير خبره وهو ( بيته ، وقوله ) أي في الحديث الآخر ( ومنبري على حوضي قيل يحتمل أه منبره ) أي موضعه ( بعينه الّذي كان في الدّنيا وهو أظهر ) أي من غيره من الأقوال وذلك بأن تنقل تلك البقعة بعينها إلى أرض الآخرة فيقع من بقع أرض الحوض فيها ( والثّاني أن يكون له هناك منبر ) أي عند الكوثر ( والثّالث أنّ قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصّالحة يورد الحوض ويوجب الشّرب منه قاله الباجيّ ، وقوله : روضة من رياض الجنّة يحتمل معنيين أحدهما أنّه ) أي أيضا ( موجب لذلك ) أي لما سبق هنالك كما بينه بقوله ( وأنّ الدّعاء والصّلاة فيه ) أي فيما بين بيته ومنبره ( يستحقّ ذلك من الثّواب كما قيل : الجنّة تحت ظلال السّيوف ) كان حقه أن يقول كما روي فإنه حديث رواه الحاكم في مستدركه عن أبي موسى وفي معناه الجنة تحت أقدام الأمهات رواه القضاعي والخطيب في الجامع عن أنس رضي اللّه تعالى عنه ( والثّاني أنّ تلك البقعة قد ينقلها اللّه فتكون في الجنّة بعينها ، قاله الدّاوديّ ) قيل هو الذي شرح البخاري ( وروى ابن عمر ) أي كما رواه مسلم ( وجماعة من الصّحابة أنّ النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال في المدينة ) أي في فضلها ( لا يصبر على لأوائها ) بفتح اللام وسكون الهمزة والمد أي ضيق
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 165
مساهمون: القاضي عياض
ص١٦٥