تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
المساجد لأنه لا فرق في العلة المانعة منه في كل المساجد وفي نسخة ومسجدنا قال الأنطاكي كذا وقع في النسخ التي وقفت عليها والظاهر أنه تصحيف إنه لا معنى لإضافة المسجد إلى القائل هنا ولعل الصواب ومسجد منى فقد قال السروجي في شرح الهداية وقال مالك لا يرفع المحرم صوته بالتلبية في مساجد الجماعات لأنها لم تبن لها إلا في المسجد الحرام ومسجد منى قال وخالف الجماعة فيه وقد لبى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم في مسجد ذي الحليفة دبر صلاته ورووا تلبيته صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولو لم يرفع بها صوته لما حفظوها منه هذا لفظه بحروفه انتهى كلام الأنطاكي وفيه أن تلبيته في مسجد ذي الحليفة ليس كسائر المساجد إذ هو ليس من مساجد الجماعات بل مسجد موضوع للاحرام وما يتعلق به من الصلاة والتلبية والحاصل أن مذهب الحنفية يستحب التلبية في المسجد الحرام ومنى وسائر المساجد التي في بقاع الحرم لأنها موضع النسك ولا يستحب إظهارها في مساجد الأمصار والحل لما روى عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه سمع رجلا يلبي فقال إن هذا المجنون إنما التلبية إذا برزت كذا في الكافي أحكام المساجد للشافعية يستحب التلبية في المسجد الحرام وفي مسجد منى وإبراهيم بعرفات وفي استحبابه في سائر المساجد قولان الجديد الأصح أنه يستحب والقديم لا لئلا يشوش انتهى وقد علم بما ذكرنا أن الخلاف في رفع الصوت المشوش وأما أمر الإضافة فسهل إذا كان القائل مثلا في مسجد نمرة أن مسجد الخيف واللّه تعالى أعلم ( وقال أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه ) أي فيما رواه الشيخان ( عنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم صلاة في مسجدي هذا ) أي مسجد المدينة وقال النووي المضاعفة فيه مختصة بما كان في زمنه عليه الصلاة والسلام وتحت نظره أصحابه الكرام ( خير من ألف صلاة فيما سواه إلّا المسجد الحرام قال القاضي ) يعني المصنف ( اختلف النّاس ) أي العلماء فإنهم هم الناس ( في معنى هذا الاستثناء ) يعني إلا المسجد الحرام هل يفيد الزيادة أو النقصان أو الاستواء ( على اختلافهم ) قال الدلجي أي مع اختلافهم والأظهر أن علي على بابها والمعنى اختلافا مبنيا على اختلافهم ( في المفاضلة بين مكّة والمدينة ) أي كون أيتهما أفضل في حق المجاورة ( فذهب مالك في رواية أشهب ) أي ابن عبد العزيز ( عنه ) أي عن مالك ( وقاله ابن نافع صاحبه ) أي صاحب أشهب أو صاحب مالك ( وجماعة أصحابه ) كذا بالإضافة وفي نسخة وجماعة من أصحابه أي من أصحاب مالك عنه ( إلى أنّ معنى الحديث ) أي مراده ومقتضاه بحسب مبناه ومفهوم معناه ( أنّ الصلاة في مسجد الرسول أفضل من الصّلاة في سائر المساجد بألف صلاة إلّا المسجد الحرام فإنّ الصّلاة في مسجد النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أفضل من الصّلاة فيه بدون الألف ) يعني فالاستثناء لبيان النقص في الجملة وسيأتي ما يرد هذه المقولة ( واحتجوا بما روي ) أي في مسند الحميدي ( عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه : صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه ) وفيه أنه يدل على أن صلاة في المسجد الحرام خير