تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
من طريق ابن أبي الدنيا ( وعن يزيد بن أبي سعيد المهريّ ) بفتح ميم وسكون هاء فراء فياء نسبة ( قدمت على عمر بن عبد العزيز فلمّا ودّعته قال : لي إليك حاجة ) أي وهي إنك ( إذا أتيت المدينة سترى قبر النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي حقيقة أو مجازا وهو محله وحوله ( فأقره منّي السّلام ) يجوز قطع همزة وكسر رائه ويجوز وصل أوله وفتح عينه والحديث رواه ابن أبي الدنيا من طريق البيهقي في الشعب عنه ( قال غيره ) أي غير المهري وهو حاتم بن وردان كما رواه البيهقي في شعب الإيمان ( وكان ) أي عمر بن عبد العزيز ( يبرد ) بضم ياء وسكون موحدة وكسر راء أي يوجه ويسير ( إليه البريد من الشّام ) أي إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم القاصد من الشام ليقرأه منه السلام ( قال بعضهم رأيت أنس بن مالك أتى قبر النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم فوقف ) أي بين يديه ( فرفع يديه حتّى ظننت أنه افتتح الصّلاة فسلّم على النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثمّ انصرف ) لا يعرف استحباب رفع اليدين في ذلك المقام عن أحد من الأعلام ولعله دعا اللّه سبحانه وتشفع به عليه السلام ( وقال مالك في رواية ابن وهب ) أي عنه ( إذا سلّم ) أي هو أو أحد ( على النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ) وذهب بعض أرباب المناسك أن الزائر يسلم أولا وهو متوجه إلى القبر ثم يدعو اللّه وهو مستقبل القبلة فوق رأسه عليه الصلاة والسلام ( ويدنو ) أي ويقرب إلى القبر قربا يناسب الأدب ( ويسلّم ولا يمسّ القبر ) وكذا جدار قبته وشبابيك حجرته عليه السلام ( بيده ) ولا بفمه لعدم وروده عن الصحابة الكرام ولأنه أقرب إلى مقام الأدب لأن ذلك من عادة النصارى على ما نقله الغزالي ( وقال ) أي مالك ( في المبسوطة لا أرى ) أي لا أجوز ( أن يقف ) أي أحد ( عند قبر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يدعو ولكن يسلّم ويمضي ) هذا بظاهره يناقض ما سبق عنه اللهم إلا أن يقال هذا بيان الأكمل فتأمل ( قال ابن أبي مليكة ) بالتصغير تابعي تيمي مؤذن ابن الزبير وقاضيه قال بعثني ابن الزبير على قضاء الطائف فكنت أسأل ابن عباس وأما أبو مليكة فصحابي ( من أحبّ أن يقوم وجاه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) بكسر الواو ويضم أي في مواجهته ومقابلته ( فليجعل القنديل ) بكسر القاف معروف وأما بفتحه فهو عظيم الرأس ( الّذي في القبلة ) أي في جهتها ( عند القبر على رأسه ) أي محاذيا لرأسه ( وقال نافع ) هو مولى ابن عمر من أئمة التابعين وأعلامهم ( كان ابن عمر يسلّم على القبر ) أي على من فيه ( رأيته ) أي ابن عمر بفعل ذلك ( مائة مرّة وأكثر ) وفي نسخة أو أكثر بمعنى بل أكثر ( يجيء إلى القبر فيقول السّلام على النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم السّلام على أبي بكر السلام على أبي ) وفي نسخة السلام على أبي حفص وهو كنية عمر وهذا أقرب إلى الأدب ( ثمّ ينصرف ) أي ولم يزد على ذلك رواه البيهقي وغيره ( ورؤي ) وفي نسخة ورئي أي أبصر ( ابن عمر واضعا يده على مقعد النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي موضع قعوده ( من المنبر ثمّ وضعها ) أي يده ( على وجهه ) رواه ابن سعد عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنه
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 153 | القاضي عياض