وحديثه هذا رواه النسائي وابن حبان والبيهقي في شعب الإيمان بسند صحيح أنه قال ( دخلت على النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم فرأيت من بشره ) بكسر الموحدة أي بشاشة بشرته ( وطلاقته ) أي بساطته ولطافته ( ما لم أره قطّ ) أي أبدا قبل ذلك ( فسألته ) أي عن سبب ما هنالك ( فقال وما يمنعني ) أي عن هذا السرور ( وقد خرج جبريل عليه السلام ) أي ظهر ( آنفا ) بالمدة والقصر وقد قرئ بهما في السبعة أي هذه الساعة فكأنها قدام الأنف من كمال قربها ( فأتاني ببشارة من ربّي أن ) بفتح الهمزة أي هي أن أو بأن ( اللّه بعثني إليك أبشّرك أنّه ) بالكسر والفتح ( ليس أحد من أمّتك ) أي أمة الإجابة ( يصلّي عليك إلّا صلى اللّه عليه وملائكته بها ) أي بدلها أو بسببها ( عشرا ) فهذا الذي يوجب بشرا ويفيد بشرى ويقتضي نشرا ( وعن جابر بن عبد اللّه ) على ما رواه البخاري ( قال قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من قال حين يسمع النّداء ) أي الآذان أو الإقامة أو الاعلام بأحدهما ( اللّهمّ ربّ هذه الدّعوة ) أي الدعاء إلى العبادة ( التّامّة ) أي الكاملة الشاملة ( والصّلاة القائمة ) أي الدائمة الفاضلة لا يغيرها ملة ولا ينسخها شريعة ( آت محمدا الوسيلة ) أي الذريعة المنيعة وفي نسخة والدرجة الرفيعة وفي نسخة بزيادة الفضيلة وقد ورد أن الوسيلة منزلة في الجنة فالفضيلة أعم من الوسيلة ( وابعثه مقاما محمودا ) وفي نسخة المقام المحمود وقد ورد هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي أي خصوصا بعد أن أشفع للخلق عموما ( الّذي وعدته ) أي له في الآخرة الذي بدل من مقاما محمودا وقوله وعدته أي في القرآن قال اللّه تعالى
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
( حلّت له شفاعة ) أي الخاصة ( يوم القيامة وعن سعد بن أبي وقّاص ) كما رواه مسلم ( من قال ) يروى أنه قال من قال ( حين يسمع المؤذّن ) أي صوته ( يتشهد وأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ) مقول ( وأنّ محمدا عبده ورسوله رضيت باللّه ربّا وبمحمّد رسولا وبالإسلام دينا ) نصبه وما قبله من الاسمين على التمييز ( غفر له ) أي ذنبه ( وروى ابن وهب ) أي بسند منقطع ( أنّ النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال من سلّم عليّ عشرا فكأنّما أعتق رقبة ) أي في الأجر والمثوبة ( وفي بعض الآثار ليردنّ ) من الورود بمعنى ليأتين ( عليّ أقوام ما أعرفهم ) يروى لا أعرفهم ( إلّا بكثرة صلاتهم عليّ ) رواه الأصبهاني في ترغيبه عن أنس ( وفي آخر ) أي وفي أثر آخر ( إن ) بكسر الهمزة وفتحها ( أنجاكم ) أي اسبقكم نجاة ( يوم القيامة من أهوالها ومواطنها ) أي مواقفها ( أكثركم عليّ صلاة وعن أبي بكر ) أي الصّدّيق كما في نسخة ( الصلاة على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أمحق للذّنوب ) أي أطفأ ( من الماء البارد للنّار ، والسّلام عليه أفضل من عتق الرّقاب ) رواه الأصبهاني في ترغيبه بلفظ الصلاة عليه أفضل من عتق الرقاب وحبه عليه الصلاة والسلام أفضل من مهج الأنفس أو من ضرب السيف في سبيل اللّه وفي الجامع الصغير الصلاة علي نور على الصراط فمن صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عاما على ما رواه الطبراني والدارقطني في الأفراد عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه .