تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
( وقال ابن عطاء في قوله تعالى
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
[ ق : 1 ] أقسم ) أي اللّه تعالى ( بقوّة قلب حبيبه محمّد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي التي هو من حروفها اكتفى به عنها ( حيث حمل الخطاب ) أي من ربه ، ( والمشاهدة ) أي له ليلة الإسراء ( ولم يؤثّر ذلك فيه لعلوّ حاله ) أي مع وجود المجاهد ويناسبه قوله تعالى
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
الآية ، ( وقيل هو ) أي ق ( اسم للقرآن ) أي بطريق الإشارة وإما بطريق العبارة فهو اسم للسورة ، ( وقيل هو اسم للّه تعالى ) أي بناء على رمزه إلى الأسماء التي أولها القاف كالقادر والقاهر والقوي والقريب ، ( وقيل جبل محيط بالأرض ) أي فوقع القسم به لعظمته وهذا قول مجاهد إن ق اسم جبل محيط بالدنيا وأنه من زمردة خضراء منها خضرة السماء والبحر لكنه ضعيف جدا ، ( وقيل غير هذا ) أي غير ما ذكر أي إيماء إلى قيام الساعة وقال سهل رضي اللّه تعالى عنه اقسم بقدرته وقوته كما حكى عنه السلمي وقيل معناه قضى الأمر من رسالة محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم أو إخبار بقهر الكفرة أو تنبيه على قيام الموتى من القبور فكلها منقولة عن المفسرين وجميعها داخل في قول من قال هي حروف أخذت من أسماء وأفعال واستغنى بها عن ذكر ما بقي منها واللّه تعالى أعلم ولا يبعد أن يكون إيماء إلى الأمر بالوقوف على الأحكام أي التوقف فيما أشكل من المرام كقول الشاعر : قلت لها قفي فقالت لي قاف ( وقال جعفر بن محمّد ) أي الصادق ( في تفسير
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
[ النجم : 1 ] . إنّه محمّد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) لأنه النجم الأكبر والكوكب الأنور وقوله
إِذا هَوى
أي إذا صعد إلى مقام
دَنا فَتَدَلَّى
أو إذا أحب المولى وترك السوى
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
( وقال ) أي الصادق ( النّجم قلب محمّد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، هوى انشرح من الأنوار ) أي لما انبسط وانبثّ فيه من الأسرار وأغرب المنجاني حيث انكر على العالم الرباني بقوله هذا تحامل على اللغة في تفسير الهوى وتحكم فيها والمنقول عن جعفر أنه إنما فسر الهوى هنا بالنزول ليلة المعراج كما حكي عنه ذلك في تفسير الغزنوي وهو أقرب إلى الاشتقاق اللغوي ، ( وقال انقطع عن غير اللّه ) أي عن التعلق بما سواه . ( وقال ابن عطاء في قوله تعالى :
وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ ( 2 )
[ الفجر : 1 - 2 ] الفجر محمّد صلّى اللّه تعالى عليه لأنّ منه تفجّر الإيمان ) أي تبين منه الإيقان وظهر منه العرفان بنزول القرآن وحينئذ يناسب أن يفسر ليال عشر بالعشرة المبشرة لأن الكواكب السيارة المنيرة في ميدان الولاية تختفي في زمان النبوة وأوان الرسالة لأن أحوال الأصفياء بالنسبة إلى أحوال الأنبياء لا تخلو عن ظلمة الكدورات النفسانية والحجابات الشهوانية فناسب أن يعبر عنهم بالليالي العشر كما يلائم أن يومي إلى مرتبة النبوة والرسالة بطلوع الصبح وظهور نور الفجر وبهذا اندفع ما قاله المنجاني من أن هذا التأويل بعيد لأن الفجر في الآية مردف بالليالي العشر وفي حمله على