تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الإشارة والرمز إلى أسماء اللّه سبحانه وتعالى وأوصاف نبيه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بأن يكون الألف رمزا إلى ما أوله الهمز وكذا اللام وكذا الميم وكذا سائر الحروف وحرف القسم حينئذ محذوف ، ( وعنه ) أي ابن عباس ( وعن غيره فيها غير ذلك ) حتى قيل فيها سبعون قولا منها ما عليه العشرة وغيرهم ومنهم ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم أن اللّه تعالى أعلم بمراده بذلك وقيل معنى ألم أنا اللّه أعلم وعن ابن عباس أن الألف آلاء اللّه واللام لطفه والميم ملكه وقيل هي أسماء اللّه بشهادة قول علي يا
كهيعص
يا
حم عسق
ولعله أراد يا منزلهما وقيل أسماء للقرآن أو لليسور وقيل الألف من أقصى الحلق وهو مبدأ المخارج واللام من طرف اللسان وهو وسطها والميم من الشفة وهي آخرها فجمع بينها تلويحا بأن العبد ينبغي أن يكون أول كلامه ووسطه وآخره ذكره اللّه تعالى ( وقال سهل بن عبد اللّه التّستريّ ) وروي عن ابن عباس أيضا ( الألف هو اللّه سبحانه تعالى ) أي إشارة إلى لفظة اللّه بناء على الحرف الأول منه في المبنى أو إلى وحدانيته بحسب المعنى لكن يؤيد الأول قوله ، ( واللّام جبريل ) أي بناء على الحرف الأخير ، ( والميم محمّد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) نظرا إلى أوله وأوسطه كذلك وما أنسبه حيث كرر مسمى الميم في الاسم والمسمى ( وحكى هذا القول السّمرقنديّ ) أي مطلقا ( ولم ينسبه إلى سهل ) وهذا أمر سهل إذ لا منافاة بين الإطلاق والتقييد مع احتمال التوارد في مقام التأييد فلا ينافيه ما عزاه السجاوندي إلى ابن عباس أيضا ( وجعل ) أي السمرقندي ( معناه ) أي معنى هذا القول المستفاد من الإشارة إلى الأسماء المستورة بحسب التراكيب المفيدة المأثورة ( اللّه أنزل جبريل على محمّد بهذا القرآن لا ريب فيه ) أي في المنزل ، أو المنزل أو المنزل به أو المنزل عليه أو في كل واحد منها وهو نفي عند أرباب التحقيق ومعناه نهي بالنسبة إلى أهل التقليد والتضييق واللّه ولي التوفيق أو المعنى لا ريب فيه وتوضيحه إن يقال من حيث إنه لوضوح شأنه وسطوع برهانه لا يرتاب فيه عاقل بعد النظر الصحيح في كونه وحيا بالغا حد الإعجاز لا من حيث إنه لا يرتاب فيه أحد لكثرة المرتابين بشهادة
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
فإنه لم ينفه عنهم بل عرفه بما يزيله منهم وهو أن يبذلوا قواهم في معارضة سورة منه وغاية جهدهم فإذا عجزوا تيقنوا أن لا شبهة فيه ولا ريبة ثم بهذا لا يزول وجه إشكال تقديم جبريل على النبي الجليل ، ( وعلى الوجه الأوّل ) أي من قول ابن عباس وهو أن المراد بها القسم ( يحتمل القسم ) أي المقسم عليه ( أنّ هذا الكتاب حقّ لا ريب فيه ثمّ فيه ) أي في القسم أو الكتاب على الاحتمال الثاني ، ( من فضيلة قرآن اسمه باسمه ) وفي نسخة من فضيلته قرآن اسمه باسمه وهو بكسر القاف بمعنى مقارنته ( نحو ما تقدّم ) أي في التشهد والخطبة كما قال حسان رضي اللّه عنه .
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه * إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 88 | القاضي عياض