تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 742

مساهمون:

ص٧٤٢
وحكمه عدل يأمر بالمعروف ويفعله وينهى عن المنكر ويبطله فقال أيها الملك قد أوضحت بعض الإيضاح قال سيف واللّه إنك لجده فهل أحسست بشيء مما ذكرت لك قال نعم إنه كان لي ابن كنت به معجبا وعليه شفيقا وأن زوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب فجاءت بغلام سميته محمدا مات أبوه وأمه وكفلته أنا وعمه قال له سيف فاحتفظ به وأحذر عليه اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل اللّه تعالى لهم عليه سبيلا واطو ما ذكرت لك عمن معك فلست آمن عليك أن يحسدوك أو أبناؤهم ولولا أني أعلم أني أموت قبل مبعثه لجعلت يثرب دار ملكي فإنها مهاجره وأهلها أنصاره وبها قبره ولولا خوفي عليه لأعلنت على حداثة سنه امره ولأوطأت على أنوف العرب كعبه وقد صرفت ذلك إليك من غير تقصير مني معك وإذا حال الحول فأتني بخبره وما يكون من أمره فمات سيف قبل الحول وقد ذكره الذهبي في الصحابة مع إيمانه به في حياته ولم يره فالحق أنه مخضرم واللّه تعالى أعلم ( وغيرهم ) أي كالراهب الذي قال لسلمان الفارسي إذ قال له بمن توصيني أكون عنده بعدك أعبد اللّه أي نبي واللّه ما أعلم أحدا على ما كنا عليه أوصيك أن تكون عنده ولكن قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم مهاجره بين حرتين في أرض سبخة ذات نخل فيه علامات لا تخفى بين كتفيه خاتم النبوة يأكل الهدية دون الصدقة فإن استطعت أن تخلص إليه فافعل . ( وما عرّف ) بتشديد الراء على بناء الفاعل لا المفعول كما وهم الدلجي أي وما أعلم ( به من أمره ) أي بعضه ( زيد بن عمرو بن نفيل ) بالتصغير قال الحلبي زيد هذا والد سعيد أحد العشرة وهو ابن عم عمر بن الخطاب وكان زيد يتعبد في المقبرة قبل النبوة على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويتطلب أحكامه الكرام ويوجد اللّه ويعيب على قريش ذبائحهم على الأنصاب ولا يأكل مما ذبح على النصب وكان إذا دخل الكعبة قال لبيك حقا تعبدا ورقا عذت بما عاذ به إبراهيم جاء ذكره في أحاديث وتوفي قبل النبوة فرثاه ورقة بن نوفل بأبيات معناها أنه خلص نفسه من جهنم بتوحيده واجتنابه عن عبادة الأوثان وفي صحيح البخاري في كتاب المناقب ذكره وبعض مناقبه قال الدلجي ذكر زيد عن راهب بالجزيرة إذ قال له وقد سأله عن دين إبراهيم عليه السلام أن كل من رأيت يعني من الأحبار والرهبان في ضلال أنك تسأل عن دين اللّه ودين ملائكته وقد خرج في أرضك نبي أو هو خارج يدعو إليه أرجع إليه فصدقه واتبعه فلقيه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قبل أن يبعث ببلدح فقال له أي عم ما لي أرى قومك قد أنفوك قال أما واللّه إن ذلك لغير ثائرة مني إليهم ولكني أراهم على ضلالة فخرجت ابتغي هذا الدين ثم أخبره بما عرف به راهب الجزيرة من أمره صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثم قال فرجعت فلم اختبر شيئا بعد فقدم صلى اللّه تعالى عليه وسلم له سفرة فيها لحم فقال أنا لا آكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه ثم مات قبل أن يبعث فقال صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة كما رواه النسائي هذا وعد ابن منده له ولغيره ممن رآه عليه السلام واجتمع به قبل البعثة من الصحابة الكرام توسع في الكلام إذ لم يجتمع به صلى اللّه تعالى عليه وسلم