وفتح الكاف بعده ميم وباتصال الباء بدردم بالمهملتين وميم المتكلم فيكون فيه نوع تقريب أو لفظ غريب هذا والحديث رواه ابن ماجة وفي سنده داود ابن علية والكلام فيه معروف قال الذهبي في ميزانه روى جماعة عن داود ابن علية عن مجاهد عن أبي هريرة أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال يا أبا هريرة اشكنب درد قلت لا الحديث أخرجه أحمد في مسنده والأصح ما رواه المحاربي عن ليث عن مجاهد مرسلا فقوله لا يدل على استفهام مقدر أو ملفوظ أن تكن الشين مفتوحة فإنه لغة ويدل أيضا على بطلان نسخة زيادة الميم لكنه فيه إشكال وهو أنه لا يظهر وجه خطاب أبي هريرة بهذه الكلمة اللهم إلا أن يحمل على المزاح والمطايبة في المخاطبة ثم رأيت التلمساني ذكر الحديث ولفظه قال أبو هريرة دخلت على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو مضطجع على بطنه فقلت له ما هذا يا رسول اللّه فقال اشكنب دردم ثم فسره صلى اللّه تعالى عليه وسلم وتمام الحديث وعليك بالصلاة فإنها شفاء من كل سقم ونقل الأنطاكي من إكمال ابن مأكولا عن أبي الدرداء قال رآني رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وأنا نائم مضطجع على بطني فضربني برجله فذكر الحديث قال وهو مخالف لما تقدم قلت ولا منع من الجمع واللّه تعالى أعلم هذا وحديث « العنب دو دو يعني ثنتين ثنتين والتمر يك » يعني واحدة مشهور على ألسنة العامة ولا أصل له عند الخاصة ( إلى غير ذلك ) أي مع غير ما ذكر من المعارف السنية والعوارف البهية ( ممّا لا يعلم بعض هذا ولا يقوم به ) أي بكله ( ولا ببعضه ) أي عادة ( إلّا من مارس الدّرس ) أي داوم المدارسة ولازم المدرسة ( والعكوف على الكتب ) أي المواظبة على مطالعة الكتب المطولة ( ومثافنة أهلها ) بالمثلثة والفاء والنون أي مجالسة أهل العلوم وفي نسخة بالقاف والموحدة بمعنى المباحثة ( عمره ) بالنصب أي في جميع أيام عمره من غير ضياع دهره ( وهو ) أي والحال أنه عليه الصلاة والسلام ( رجل ) معروف وموصوف ( كما قال اللّه تعالى ) في حقه عند قوله
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ
( أمّيّ ) أي منسوب إلى أمه يعني كما ولد بعينه ( لم يكتب ) أي بيده ( ولم يقرأ ) أي بنظره أو مطلقا قبل بعثه ( ولا عرف ) أي هو صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( بصحبة من هذه صفته ) أي بمصاحبة أهل الدراسة والقراءة والكتابة ( ولا نشأ ) أي ولا انتشأ ولا تربى ( بين قوم لهم علم ) أي دراية ( ولا قراءة ) أي رواية ( بشيء من هذه الأمور ) أي التي يمكن بمدارستها الاتصاف بممارستها ( ولا عرف هو قبل ) أي قبل بعثته ودعوى نبوته ( بشيء منها ) أي من أمور القراءة والدراسة والكتابة ويروى ولا عرف هو قبل شيئا ( قال اللّه تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ
) أي قبل نزول القرآن (
مِنْ كُتُبٍ
) أي من الكتب الإلهية وغيرها (
وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
[ العنكبوت : 48 ] ) أي ولا تكتبه من قبل أيضا وقوله بيمينك أي بيدك للتأكيد كما في قولهم رأيت بعيني وسمعت بأذني ( الآية ) تمامها
إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
أي لو كنت قارئا كاتبا لشك أهل الباطل المتعلق بغير الطائل إذ لا كل كاتب وقارئ قادر أن يأتي بهذا الكتاب الذي عجز عن الاتيان بأقصر سورة منه جميع أرباب