ستبنى ( مدينة بين دجلة ) بكسر الدال وتفتح نهر مشهور بالعراق ( ودجيل ) بالتصغير بالأهواز عليه مدن كثيرة مخرجه من أصفهان ( وقطربل ) بضم قاف وسكون مهملة فضم راء وموحدة فلام مشددة ممنوعا من الصرف موضع بالعراق ( والصّراة ) بمهملة مفتوحة نهر بالعراق وفي بعض الأصول بالهاء بدل الصاد ذكره الشمني قال الحلبي والهراة كذا في الأصل وهو بفتح الهاء بلد معروف وفي القاموس الهراة بلد بخراسان وقرية بفارس والنسبة هروي محركة ( تجبى إليها ) بضم التاء وسكون الجيم وفتح الموحدة أي تجمع وتجلب إلى تلك المدينة ( خزائن الأرض ) لأنها صارت دار الملك ( يخسف بها ) أي يستحق أن يخسف بها لكثرة ظلم أهلها ولأن بناءها أسس على شفا جرف هار ( يعني ) أي يريد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( بها ) أي بتلك المدينة ( بغداد ) مر بيان لغاتها وقد بناها أبو جعفر الدوانيقي ثاني خلفاء بني العباس لكن قال أحمد بن حنبل لم يحدث به أي بحديث بغداد ثقة ومداره على عمار بن سيف وهو مغفل وقال الذهبي في ميزانه حديثه منكر ؛ ( وقال ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( سيكون في هذه الأمّة رجل يقال له الوليد هو شرّ لهذه الأمّة من فرعون لقومه ) رواه أحمد ورواه البيهقي عن سعيد بن المسيب مرسلا وحسنه قال وولد لأخي أم سلمة من أمها غلام فسموه الوليد فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لا تسموا بأسماء فراعنتكم فسموه عبد اللّه فإنه سكون في هذه الأمة رجل يقال له الوليد بن عبد الملك ثم رأينا أنه ابن أخيه الوليد بن يزيد بن عبد الملك لفتنة الناس إذ خرجوا عليه لأمور اقترفها فقتلوه فانفتحت به الفتن على الأمة كذا ذكره الدلجي وقال الحديث في مسند أحمد من حديث سعيد بن المسيب عن عمر رضي اللّه تعالى عنه وسعيد اختلف في سماعه من عمر وقد ذهب أحمد إلى أنه سمع منه وقد ذكر هذا الحديث ابن الجوزي في موضوعاته من طريق أحمد ثم نقل عن ابن حبان أنه خبر باطل إلى آخر كلامه . ( وقال ) أي كما في الصحيحين ( لا تقوم السّاعة حتّى تقتتل فئتان دعواهما واحدة ) وهي الإسلام أو الخلافة فوقع كما أخبر في حرب صفين فإن صفوان بن عمرو قال كان أهل الشام ستين ألفا فقتل منهم عشرون ألفا وأهل العراق مائة وعشرون ألفا فقتل منهم أربعون ألفا . ( وقال ) أي النبي عليه الصلاة والسلام ( لعمر ) أي ابن الخطاب كما رواه البيهقي وشيخه الحاكم عن الحسن بن محمد مرسلا ( في سهيل بن عمرو ) أي في شأنه وقد قال له عمر يا رسول اللّه دعني أنزع ثنيته فلا تقوم خطيبا في قومه فقال دعها ( عسى أن يقوم مقاما ما يسرّك يا عمر فكان ) أي الأمر ( كذلك ) أي مثل ما أخبر عنه هنالك ( فإنه قام بمكّة ) أي عند الكعبة ( مقام أبي بكر ) أي في مرتبته وثبات حالته في المدينة ( يوم بلغهم موت النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) بتخفيف اللام أي وصلهم خبر موته صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( وخطب بنحو خطبته ) أي بمثل خطبة الصديق في المدينة يومئذ ( وثبّتهم ) بتشديد الموحدة أي حملهم على الثبات في الدين ( وقوّى بصائرهم ) بتشديد الواو أي وصار سببا لتقوية كشف بصائرهم في اليقين فقال من كان محمد إلهه فإن محمدا قد مات واللّه حي
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 705
مساهمون: القاضي عياض
ص٧٠٥