تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
فعرض عليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم الإسلام فلم يسلم ولم يبعد من الإسلام في قصة بئر معونة ( أصابه استسقاء ) أي المرض المعروف بكثرة شرب الماء وسببه اجتماع ماء أصفر في البطن ( فبعث إلى النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي واحدا يستشفيه ( فأخذ ) أي النبي عليه الصلاة والسلام ( بيده حثوة من الأرض ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثلثة لغة في حثية بالياء من حثا التراب عليه يحثوه ويحثيه والمعنى أخذ قبضة منها ( فتفل عليها ) أي بصق قال أبو عبيد النفث بالفم شبيه بالنفخ وأما التفل فلا يكون إلا ومعه شيء من الريق ، ( ثمّ أعطاها رسوله ) أي الذي جاء من عنده ( فأخذها متعجّبا يرى ) بضم الياء أو فتحها أي يظن أو يعتقد ( أنّ قد هزئ به ) بضم هاء وفتح وكسر زاء فهمز وأن مخففة من المثقلة اكتفاء بمرفوعها واسمها ضمير الشأن وضمير به راجع إلى ابن الملاعب وذلك لما شاع في هذا الباب أن ذلك تراب ( فأتاه بها ) أي بالحثوة ( وهو على شفا ) بفتح الشين المعجمة مقصورا منونا وهو حرف كل شيء ومنه قوله تعالى
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ
أي حرفها وطرفها ويقال اشفى المريض على الموت وما بقي الا شفا أي قليل وأشفى عليه أشرف أي والحال أنه مشرف على الموت ( فشربها ) أي بانضمامها إلى ما عنده من الماء فكأنه عرف بالإيماء إليه أنه نافع للاستسقاء ( فشفاه اللّه ) أي عافاه مما ابتلاه ( وذكر العقيليّ ) بضم المهملة وفتح القاف صاحب كتاب الضعفاء قال ابن القطان أبو جعفر العقيلي مكي ثقة جليل القدر عالم بالحديث مقدم في الحفظ توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ( عن حبيب بن فديك ) مصغر فدك بالدال المهملة ( ويقال فريك ) أي بالراء وبالأول رواه البيهقي والطبراني ورواه ابن أبي شيبة بالثاني وأما حبيب فبفتح الخاء المهملة وروي بضم المعجمة مصغرا ( أنّ أباه ابيضّت عيناه فكان لا يبصر بهما شيئا ) وروي أنه عليه الصلاة والسلام سأله عما أصابه قال كنت أقود جملا لي فوقعت رجلي على بيض حية فعميت ( فنفث رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي نفخ ( في عينيه فأبصر ) أي بهما ( فرأيته ) أي أبي بعد ذلك ( يدخل الخيط في الإبرة وهو ابن ثمانين ) أي سنة كما في رواية وفي رواية وأن عينيه لمبيضتان في المواهب رواها ابن أبي شيبة والبغوي والبيهقي والطبراني وأبو نعيم ، ( ورمي كلثوم بن الحصين يوم أحد في نحره ) أي صدره ( فبصق رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فيه فبرأ ) بفتح الراء ويكسر وقيل برا من المرض بفتح الراء وبرئ من الدين بكسرها قال الدلجي لا أدري من رواه انتهى قال الحلبي كلثوم بن الحصين أبو ذر الغفاري شهد أحدا وبايع تحت الشجرة واستخلفه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على المدينة في عمرة القضاء وعام الفتح وأصيب بسهم في نحره فسمي المنحور وجاء إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فبصق عليه فبرأ روى الزهري عن ابن أخيه عنه وقد أخرج له أحمد في المسند والبخاري في كتاب الأدب المفرد وليس له في الكتب الستة شيء ( وتفل ) أي بصق رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( على شجّة عبد اللّه بن أنيس ) بالتصغير والشجة الضربة في الوجه والرأس