تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
( يومئذ ) أي يوم أحد ( عن قوسه ) وهي المسماة بالكتوم لانخفاض صوتها إذا رمى عنها ( حتّى اندقّت ) بتشديد القاف أي انكسرت وفي نسخة حتى اندقت سيتها كذا في السير ( وأصيب ) وروي وأصيبت ( يومئذ عين قتادة يعني ابن النّعمان ) بضم النون وهو تفسير من الراوي ( حتّى وقعت على وجنتيه ) بتثليث الواو والفتح أفصح أي سالت على أعلى خده فأتى به صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال يا رسول اللّه إن لي امرأة أحبها وأخشى إن رأتني تقذرني فأخذها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بيده وردها إلى موضعها وقال اللهم اكسه جمالا وفي رواية أنه أتى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال له ما هذا يا قتادة فقال هذا ما ترى يا رسول اللّه فقال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت رددتها ودعوت اللّه لك فلم تفقد منها شيئا فقال يا رسول اللّه إن الجنة أجر جزيل وعطاء جليل جميل ولكني أكره أن أعير بالعور فردها إلي واسأل اللّه لي الجنة فقال افعل فأعادها إلى موضعها ودعا لي بالجنة وهذا معنى قوله ( فردّها رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) كما رواه ابن إسحاق عن عاصم بن عمر ابن قتادة مرسلا ووصله ابن عدي والبيهقي عن عاصم عن جده قتادة البيهقي من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري عن قتادة ( فكانت ) أي عينه المردودة ( أحسن عينيه ) لأنها المقبولة وكانت أيضا أحدهما نظرا ولا ترمد إذا رمدت الأخرى ولهذا ظهر ضعف قول التلمساني يجوز أن يكون اكتفى بذكر إحدى العينين عن الأخرى إذ روي أنهما أصيبتا معا فردهما النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فبرأتا انتهى ويمكن الجمع بتفرق القضيتين هذا وقد وفد على عمر ابن عبد العزيز رجل من ذريته فسأله عمر من أنت فقال :
أبونا الذي سالت على الخد عينه * فرددت بكف المصطفى أيما رد
فعادت كما كانت لأول أمرها * فيا حسن ما عين ويا حسن ما خد
فوصله عمر وأحسن جائزته وقال :
تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
وأخرج الطبراني وأبو نعيم عن قتادة قال كنت يوم أحد أتقي السهام بوجهي دون وجه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فكان آخرها سهما ندرت منه حدقتي فأخذتها بيدي وسعيت إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فلما رآها في كفي دمعت عيناه فقال اللهم ق قتادة كما وقى نبيك بوجهه واجعلها أحسن عينيه وأحدهما نظرا ( وروى قصّة قتادة عاصم بن عمر بن قتادة ) أي كما تقدم قيل وهو الذي قدم على عمر بن عبد العزيز كما سبق ( ويزيد بن عيّاض بن عمر بن قتادة ) كذا في النسخ ولم يعرف في رواة الحديث بل ولا في حملة العلم أحد يقال له يزيد بن عياض بن عمر بن قتادة وقال الحلبي الصواب يزيد بن عياض عن ابن عمر بن قتادة فيكون سقط عن وذلك لأن عاصم بن عمر شيخ يزيد هذا ويزيد ابن عياض ليثي حجازي حدث عن نافع وابن شهاب والمقبري وعاصم بن عمر بن قتادة
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 654 | القاضي عياض