تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
تصحيف والصواب ما تقدم واللّه تعالى أعلم ( انشقّ القمر ) هذا مقول علي كرم اللّه وجهه وفي نسخة وانشق القمر بالواو العاطفة إما على كلام سبق له أو أراد الحكاية ( ونحن مع النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي وقد شاهدناه . ( وعن أنس سأل أهل مكّة النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن يريهم آية ) أي معجزة باهرة وعلامة ظاهرة على صدق ما ادعاه من النبوة والرسالة ( فأراهم انشقاق القمر مرّتين ) أي فرقتين كما في نسخة صحيحة ( حتّى رأوا حراء بينهما ) وهو جبل على ثلاثة أميال من مكة على يسار المار منها إلى منى وهو بكسر الحاء المهملة ممدود ويقصر ويصرف ولا يصرف ويؤنث ويذكر وقد خطأ الخطابي فتح الحاء وقصر الراء وقال النووي والصحيح أنه مذكر مصروف . ( رواه ) أي الحديث ( عن أنس قتادة ) أي بهذا اللفظ ( وفي رواية معمر وغيره عن قتادة عنه ) أي عن أنس ( أراهم القمر مرّتين ) أي شقين أو فلقتين ويؤيده أنه في نسخة فرقتين وقيل بمعنى كرتين وقوله ( انشقاقه ) بالنصب بدل اشتمال من القمر وفي صحيح مسلم فأراهم انشقاق القمر مرتين قال الحلبي هذه المسألة فتشت عنها كثيرا حتى وجدتها في كلام أبي عبد اللّه ابن إمام الجوزية ذكرها في كتابه إغاثة اللهفان فذكر كلاما وفيه أن المرات يراد بها الأفعال تارة والأعيان تارة وأكثر ما تستعمل في الأفعال وأما الأعيان فكقوله في الحديث انشق القمر على عهد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مرتين أي شقين وفلقتين ولما خفي هذا على من لم يحط به علما زعم أن الانشقاق وقع مرة بعد مرة في زمانين وهذا مما يعلم أهل الحديث ومن له خبرة بأحوال الرسول وسيرته أنه غلط وأنه لم يقع الانشقاق إلا مرة واحدة انتهى وقال شيخي العراقي في سيرته التي نظمها أنه انشق مرتين بالإجماع وإن ذلك متواتر وقد راجعته بكتاب وذكرت له فيه كلام ابن القيم فلم يرد جوابه على أقول ولعله أعرض عن الجواب اكتفاء بما بين في الكتاب أن إرادة الفلقتين بالمرتين هو الصواب وقال العسقلاني وأظن قوله بالإجماع يتعلق بقوله انشق لا بمرتين فإني لا أعلم من جزم من علماء الحديث يتعدد الانشقاق ولعل قائل مرتين أراد فلقتين وهذا الذي لا يتجه غيره جمعا بين الروايات هذا ( ورواه عن جبير بن مطعم ابنه محمّد وابن ابنه جبير بن محمّد ) أي النوفلي ( ورواه عن ابن عبّاس عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ) أي ابن مسعود ولد أخي عبد اللّه بن مسعود وهو الفقيه الأعمى أحد الفقهاء السبعة معلم عمر بن عبد العزيز وكان من بحور العلم ، ( ورواه عن ابن عمر مجاهد ورواه عن حذيفة أبو عبد الرّحمن السّلميّ ) بضم ففتح هو الإمام مقرئ الكوفة يروي عن عمر وعثمان وعنه عاصم بن أبي النجود وأبو إسحاق ( ومسلم بن أبي عمران الأزديّ ) والمقصود نفي توهم أن يكون أحد من الرواة وقع منفردا أو شاذا في الرواية بل ثبت تعدد الصحابة والتابعين في إسناد هذه الحكاية ( وأكثر طرق هذه الأحاديث ) أي مما بيننا وبين السلف ( صحيحة والآية مصرّحة ) بكسر الراء أي ودلالة الآية في هذه القضية صريحة فتكاد أن تصير متواترة معنوية وإن لم تكن لفظية ( ولا يلتفت ) بصيغة المجهول أي ولا ينظر عن
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 591 | القاضي عياض