تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
عن الحسن البصري أن معناه سينشق عند الساعة وكذا أبو الليث قال في تفسيره وأكثر المفسرين قالوا إن هذا قد مضى انتهى ويمكن دفعه بأنه أراد بالمفسرين المشهورين منهم أو أنه لم يطلع على خلافهم وعلى تقدير الخلاف لا يلزم عدم وقوع انشقاق القمر في عهده صلى اللّه تعالى عليه وسلم إذا أجمعوا على تحققه بالأحاديث الستة وإنما الخلاف في معنى الآية هل يراد به الانشقاق الماضي أو الانشقاق الآتي واللّه سبحانه وتعالى أعلم ( أخبرنا الحسين بن محمّد الحافظ ) أي أبو علي الغساني ( من كتابه ) لأن المصنف ليس له إلا الإجازة في بابه ( حدثنا ) أي حدثنا ( القاضي سراج بن عبد اللّه حدثنا الأصيليّ حدثنا المروزيّ ) تقدم ذكرهما ( حدثنا الفربريّ ) بكسر الفاء وفتح الراء وقيل غيره وقد سبق ذكره ( حدثنا البخاري ) أي صاحب الجامع الصحيح ( حدثنا مسدّد ) بفتح الدال المهملة المشددة وهو كاسمه مسدد بصري أسدي ( حدثنا يحيى ) أي ابن سعيد روى عنه أحمد وغيره وأخرج له الأئمة الستة ( عن شعبة ) أي ابن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث ( وسفيان ) أي ابن عيينة أحد الأعلام وهو الأعور الكوفي ( عن الأعمش عن إبراهيم ) أي النخعي ( عن أبي معمّر ) بفتح الميمين أزدي كوفي مخضرم ( عن ابن مسعود ) أي موقوفا كما ساقه القاضي عن البخاري وقد أخرجه البخاري في تفسيره وقد أخرجه أيضا عنه مسلم والترمذي والنسائي وقال الترمذي حسن صحيح ( قال انشقّ القمر على عهد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي زمانه ( فرقتين ) أي فلقتين كما رواية الترمذي عن ابن عمر بمعنى قطعتين وفي الصحيحين بلفظ شقين بكسر السين المعجمة أي نصفين وفي لفظ في حديث جبير فانشق القمر باثنتين وفي رواية أبي نعيم في الدلائل فصار قمرين ( فرقة ) بالنصب على البدلية ويجوز رفعها على الابتدائية أي منهما فرقة ( فوق الجبل ) أي جبل حراء أو أبي قبيس ( وفرقة دونه ) أي أسفل منه أو قريب منه هذا وقد قال الحجازي يجوز النصب والضم أفصح منه ومنه قوله تعالى
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قلت وقد يقال الضم أصح إذا فصل النعت وإلا فالبدل في مثل هذا التركيب أفصح كما حقق في قوله تعالى
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي لما رآه منشقا ( اشهدوا ) الظاهر أنه خطاب للكفار فإنهم أهل الإنكار والعنى أشهدوا على نبوتي أو الخطاب للمؤمنين فالمعنى أشهدوا على معجزتي وأخبروا من بعدي من أمتي ، ( وفي رواية مجاهد ) أي في الصحيحين عن ابن مسعود زيادة قوله ( ونحن مع النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم وفي بعض طرق الأعمش ونحن بمنى ) وفي نسخة زيادة قوله بمنى وهذا لا يعارض قول أنس وذلك كان بمكة لأنه لم يصرح بأنه عليه الصلاة والسلام كان ليلته بمكة فمراده أن الانشقاق كان وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة وفيه إيماء إلى أنه لم يشاهد القضية بالرؤية بل وصلت إليه بالرواية لأنه إذ ذاك كان ابن أربع أو خمس بالمدينة ( ورواه ) أي الحديث المذكور ( أيضا عن ابن مسعود الأسود ) أي كما ذكره أحمد في المسند وأسود هذا تابعي جليل روى عن عمر رضي اللّه