تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وشجر ) وقد رواه أحمد بسند حسن عن بريدة إني لأشفع الخ والمعنى لعدد هو أكثر مما في الأرض جميعها من حجر وشجر والقصد الكثرة أو المراد بهما نوع من الحجر والشجر فتدبر وقد ابعد الدلجي حيث قال ولا يستبعد أن يستغيث به صلى اللّه تعالى عليه وسلم الناميات والجمادات مما لا يعقل فرقا من حر نار جهنم وبرد زمهريرها نعوذ باللّه تعالى منهما ( فقد اجتمع من اختلاف ألفاظ هذه الآثار ) وفي نسخة صحيحة من اختلاف ألفاظ هذه الآثار أي الاخبار المنقولة عن الأخيار ( أنّ شفاعته صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي للخلق ( ومقامه المحمود ) أي بين يدي الحق ( من أوّل الشّفاعات ) وهو الشفاعة العظمى لفصل القضاء ( إلى آخرها ) وهو إخراج المؤمنين من النار ( من حين يجتمع النّاس ) بفتح النون وفي نسخة بالتنوين أي من وقت فيه يجتمع الناس ( للحشر ) وهذا الجار والمجرور خبر ان أو ما قبله هو الخبر وهذا ظرف لوقوع الشفاعات وظهور مقامه المحمود فيه ومن ابتدائية أي فابتداؤها من حين اجتماعهم للحشر بعد سؤالهم الأنبياء ليشفعوا كما يشير إليه قوله ( وتضيق بهم الحناجر ) حتى لا يكاد أحد منهم يخرج نفسا من تفاقم الهم وتراكم الغم بصوادع القول وصوارع الهول فيرتفع إلى الحنجرة وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا فيضيق ومنه قوله تعالى
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
وهذا كناية عن ضيق الأحوال عند مشاهدة الأهوال ( ويبلغ منهم ) أي يؤثر فيهم ( العرق ) أي عرق الخجالة ( والشّمس ) أي حرارتها مع دنوها ( والوقوف ) أي تعب القيام على أرجلهم ( مبلغه ) أي نهاية وصوله وغاية حصوله ( وذلك ) أي وجميع ما ذكر من أنواع التعب الحاصل لعامة الخلق ( قبل الحساب ) أي الذي يترتب عليه الثواب والعقاب ( فيشفع حينئذ لإراحة النّاس من الموقف ) بالراء أي لتخليصهم من تعبه وبالزاي لإزالتهم وتبعيدهم من نصه ( ثمّ يوضع الصّراط ) أي على ظهر جهنم كما ورد ( ويحاسب النّاس كما جاء في الحديث عن أبي هريرة وحذيفة رضي اللّه تعالى عنهما ) أي كما سبق ( وهذا الحديث أتقن ) بالتاء الفوقية والقاف أي أحكم وبالقبول أحق ولو روي بالياء التحتية لجاز ومعناه أثبت ( فيشفع في تعجيل من لا حساب عليه من أمّته إلى الجنّة ) أي أولا ( كما تقدّم في الحديث ) أي السابق ( ثمّ يشفع فيمن وجب عليه العذاب ) أي استحق العقاب لارتكاب المعاصي من المؤمنين ( ودخل النّار منهم حسب ) بسكون السين وفتحها ونصبه على المصدر أي وفق ومثل ( ما تقتضيه الأحاديث الصّحيحة ) أي بالدلالات الصريحة ( ثمّ فيمن قال لا إله إلّا اللّه ) أي وعمل عملا ما بمقتضاه ( وليس هذا ) أي قبول شفاعته لمن قال لا إله إلا اللّه ( لسواه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي من بين الشفعاء ( وفي الحديث المنتشر ) أي المشتهر ( الصّحيح ) أي الوارد في الصحيحين ( لكلّ نبيّ دعوة ) أي عامة ( يدعو بها ) أي لأمته أو عليهم وقد دعا بها كل منهم في الدنيا كما وقع لنوح وصالح وهود وموسى عليهم السلام ( واختبأت ) وفي رواية ادخرت ( دعوتي شفاعة لأمّتي يوم القيامة ) أي لأجل النفع العام في أهم المقام