( قال قلت يا رسول اللّه ما ذا ورد ) من الورود أي نزل ( عليك في الشّفاعة ) ما استفهامية وذا موصولة بمعنى الذي وصلته ما بعده وفي نسخة صحيحة ما رد بضم راء وتشديد دال أي ما ذا أجيب عليك في مقام الشفاعة أو في أهلها وفي أخرى بصيغة الفاعل للّه أو الملك ( فقال شفاعتي ) أي ورد على شفاعتي أو أجيب شفاعتي ( لمن شهد أن لا إله إلّا اللّه ) أي وإن لم يكن من أمتي وقيل التقدير وأني رسول اللّه اكتفاء بأحد الجزءين عن الآخر علما بأنه لا بد من الاتيان به في صحة الإسلام وقيل هذه الكلمة صارت علما لكلمتي الشهادة ( مخلصا ) أي لا كرها ولا نفاقا ولا رياء ( يصدّق ) بتشديد الدال أي يطابق ويوافق ( لسانه ) بالنصب على أنه مفعول أو بالرفع على أنه فاعل وقوله ( قلبه ) عكس ذلك . ( وعن أمّ حبيبة ) أي أم المؤمنين كما رواه البيهقي والحاكم ( أريت ) بضم الهمزة وكسر الراء أي أظهر اللّه لي ( ما تلقى ) أي من النوائب والمتاعب ( أمّتي ) وفي أصل الدلجي من أمتي أي بعضهم ( من بعدي ) متعلق بتلقى وفي نسخة بعدي أي بعد ذهابي إلى ربي ( وسفك بعضهم دماء بعض ) وهو مصدر مضاف إلى فاعله معطوف على ما تلقى ولا يبعد أن يكون سفك ماضيا عطفا على ما تلقى أي وما سفك ويؤيده قوله ( وسبق ) أي وما سبق ( لهم من اللّه ما سبق لأمم قبلهم ) أي من الابتلاء ببعض اللمم ( فسألت اللّه أن يؤتيني ) أي يعطيني ( شفاعة ) وفي نسخة يوليني شفاعتهم بتشديد اللام المكسورة أي يجعلني متوليا لشفاعتهم ( يوم القيامة فيهم ) أي في حقهم ( ففعل ) أي أعطاه ما سأل . ( وقال حذيفة ) كما رواه البيهقي والنسائي وهو وإن كان موقوفا لكنه مرفوع حكما ( يجمع اللّه النّاس في صعيد واحد ) أي أرض مستوية لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ( حيث يسمعهم الدّاعي ) أي صوته وهو بضم الياء وكسر الميم وهذا على الفرض والتقدير وقال الدلجي لعله بعد الشفاعة لفصل القضاء أيتها الخلائق هلموا إلى الحساب انتهى ويرد عليه ما سيأتي من بقية الحديث في الكتاب ( وينفذهم البصر ) بفتح الياء وضم الفاء والذال المعجمة وفي نسخة بضم الياء وكسر الفاء أي يبلغهم ويجاوزهم بصر الباصر بحيث لا يخفى أحد منهم من الأكابر والأصاغر لاستواء الصعيد الباهر وعن أبي عبيد ينفذهم بصر الرحمن أي يأتي عليهم جميعهم وفيه أن بصره تعالى دائما محيط بهم وقد يدفع بأن اثباته مقيدا لا ينافي دوامه ولعل وجه التخصيص هو إفادة هول المقام أو ظهور ذلك الوصف على وجه الكمال والتمام على سائر الأنام كما ذكروا في قوله سبحانه
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
وعن أبي حاتم أن المحدثين يروونه بالذال المعجمة وإنما هو بالمهملة أي يبلغ أولهم وآخرهم حتى يراهم كلهم من نفد الشيء وانفدته قال الحجازي وفيما قاله نظر إذ في الصحاح نفذ البصر بالمعجمة القوم بلغهم وجاوزهم ونفذ بالمهملة فنى ولعله من أنفذ فيضم أول مضارعه انتهى وقال النووي محصله خلاف في فتح الياء وضمها وفي الذال والدال وفي الضمير في ينفذهم والأصح فتح الياء وبالذال المعجمة وأنه بصر المخلوق انتهى قال أبو عبيد وحمل الحديث على بصر المبصر أولى من حمله على