( ليست على العموم ) وفي نسخة من العموم أي في نفيها لجميع أفراد الإنسان في جميع الأزمان لجواز أن يراه غير موسى مما يخلق اللّه فيه استعدادا لها في أبانها كليلة الإسراء فإن لن لنفي المستقبل فقط ولا تفيد توكيد النفي في الاستقبال ولا تأبيده على ما عليه أهل السنة خلافا للزمخشري وأهل الاعتزال حيث يدعون أنها تفيد التوكيد أو التأبيد ورد بقوله تعالى
وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً
وبقوله
فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
إذ يلزم تكرار الأبد وعدم فائدة التقييد باليوم ( ولأنّ من قال معناها لن تراني في الدّنيا إنّما هو تأويل ) أي مما لا يقتضي استحالة ولا منعا فيها مطلقا لجواز اختصاص المنع فيها بموسى دون غيره على أنه قد يقال إن حالة الإسراء مما لا يعد من أحوال الدنيا بل إنما هي من مقامات العقبى أو حالة أخرى كالبرزخ ( وأيضا ليس ) وفي نسخة فليس ( فيه ) أي في قوله تعالى
لَنْ تَرانِي
( نصّ الامتناع ) أي من الرؤية مطلها ( وإنّما جاءت ) أي آية
لَنْ تَرانِي
مفصحة بامتناعها ( في حقّ موسى ) أي خصوصا ولا يلزم من منع الخصوص منع العموم مع أنه قابل للتقييد بذلك المكان والزمان ( وحيث تتطرّق التّأويلات ) بحذف إحدى التاءين أي تردد وتتابع وتزاحم ويؤيده أنه في نسخة تتطرق ويقويه قوله ( وتتسلّط الاحتمالات ) عطف تفسير ( فليس للقطع ) أي لقطع المنع ( إليه ) أي إلى امتناع الرؤية ( سبيل ) أي طريق ودليل ( وقوله :
تُبْتُ إِلَيْكَ
) أي مؤول بقولهم ( أي من سؤالي ) أي من الاقدام على دعائي ( ما لم تقدّره لي ) روي بضم التاء وفتحها وفتح القاف فلا يلائم إلا مع ضم التاء وتشديد الدال فيكون المعنى ما لم تقدره لي في الأزل وكتبته علي في سابق علمك وأما سكونها فمعناه ما لم تجعله له في قدرتي ووسعي كذا ذكره التلمساني ( وقد قال أبو بكر الهذليّ ) بضم هاء وفتح ذال معجمة ( في قوله :
لَنْ تَرانِي
أي ليس لبشر أن يطيق أن ينظر إليّ في الدّنيا ) أي والإسراء ليس من الدنيا بل من الأخرى ( وأنّه ) أي الشأن ( من نظر إليّ ) أي في الدنيا ( مات ) أي في الحال بدليل صعق موسى حين رأى الجبل قال المزي ويؤيده ما في مسلم من حديث الدجال فاعلموا أنه أعور وأن اللّه سبحانه وتعالى ليس بأعور وأن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت ( وقد رأيت لبعض السّلف والمتأخّرين ما معناه أنّ رؤيته تعالى في الدّنيا ممتنعة ) أي لا من حيث ذاتها لثبوت جوازها فيها كما مر الكلام عليها وإنما امتنعت فيها ( لضعف تركيب أهل الدّنيا ) أي بنيتهم ( وقواهم ) بضم القاف وتخفيف الواو أي حواسهم ( وكونها متغيّرة عرضا ) بفتحتين وضبطه بعضهم بفتح الغين المعجمة والراء وبالضاد المعجمة أي هدفا فالإنسان غرض والآفات سهام وفي نسخة صحيحة وكونها معرضة بتشديد الراء المفتوحة أي هدفا ( للآفات ) من نوائب مقلقة ونواكب للأكباد مفلقة تقتضي نقصانها ( والفناء ) أي مما يوجب زوالها ( فلم تكن لهم قوّة على الرّؤية ) أي في الدنيا ( فإذا كان ) أي الشأن ( في الآخرة وركّبوا تركيبا آخر ) أي أقوى وأبقى من الأول ( ورزقوا قوى ) بضم وتخفيف قاف منونا جمع قوة أي أعطوا حواس وفي نسخة قوة ( ثابتة ) من الثبوت وفي نسخة ثانية بالنون والباء ( باقية ) أي تامة وافية