تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الرواة ( فعرج بي إلى السّماء ) أي فلما جئت السماء الدنيا قال جبريل لخازنها افتح فلما فتح علونا السماء الدنيا إذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة الحديث بطوله ( إلى قوله ثمّ عرج بي حتّى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام ) أي صريرها كما في رواية وقد فرض اللّه هناك عليه خمسين صلاة فرجع فمر بموسى فلم يزل بينه وبينه حتى قيل له هي خمس وهن خمسون ( وأنّه وصل إلى سدرة المنتهى وأنّه دخل الجنّة ) أي جنة المأوى ( ورأى فيها ما ذكره ) أي من جنابذ اللؤلؤ وأن ترابها المسك قال الدلجي وظاهر هذا كله شاهد صدق بأنهما نزلا عن البراق وإن أنكره حذيفة انتهى ولا يخفى أن الظاهر عدم النزول عن البراق إلا أن يدل دليل صحيح وصارف صريح فيها هنالك لذلك ( قال ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ) أي كما رواه البخاري ( هي رؤيا عين رآها صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي في حال اليقظة ( لا رؤيا منام ) أي وإن كان رؤيا الأنبياء حقا في ثبوت المرام وقد قيل بتعدد المعراج إلى سبع مرات فيمكن الجمع بذلك بين الروايات ( وعن الحسن ) أي البصري ( فيه ) أي في حديث معراجه كما رواه ابن إسحاق وابن جرير عنه مرسلا ( بينا أنا نائم في الحجر ) بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم وقال النووي إنه رأى لبعض المصنفين على المهذب أنه يقال أيضا بفتح الحاء كحجر الإنسان فقيل كله من البيت وقيل ستة أذرع وقيل سبعة هذا وقد سبق أنه رأى بين النائم واليقظان ولا يبعد أن يراد بالنائم المضطجع فإنه على هيئة النائم وقد يعبر به عنه على أنه لا تنافي بين كونه نائما في أول القضية ومستيقظا في آخر القصة مع أنه روي بينا أنا جالس في الحجر ( جاءني جبريل فهمزني ) أي غمزني ( بعقبه فقمت فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعي ، ذكر ) أي الحسن أو النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( ذلك ثلاثا ، فقال في الثّالثة فأخذ بعضدي ) بصيغة الإفراد وفيه أربع لغات فتح العين مع ضم الضاد وكسرها وسكونها وضم العين مع السكون أي أمسك ما فوق مرفقي ( فجرّني إلى باب المسجد ) قال الدلجي اللّه أعلم بصحة هذا الحديث لنزاهة جبريل عن أن يفعل به ذلك انتهى ولا يخفى أنه إذا ثبت من طريق إمامين جليلين هذا المبنى ينبغي أن يحمل على محمل لطيف في المعنى وهو مناسبة الرجل للرجل في قوله فهمزني بعقبه وقد نبه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعض أصحابه من المنام بهذه الكيفية فهذا ليس من باب قلة الأدب بل من طريق عدم التكلف الدال على كمال الخصوصية وقد قيل إن الهمز تنبيه الرجل بحركة لطيفة وأما الأخذ بالعضد فلا خفاء في المناسبة المساعدة للتقوية العضدية وأما قوله فجرني فكناية عن كمال الجذبة الملكية المتسببة عن الجذبة الإلهية على ما تقتضيه القضية الإسرائية إلى المراتب الاصطفائية وقد روي فجبذني وهو مقلوب جذبني ( فإذا بدابّة وذكر خبر البراق وعن أمّ هانئ ) بكسر النون فهمز وهي بنت أبي طالب أخت علي رضي اللّه تعالى عنهما أسلمت يوم الفتح وقد خطبها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقالت إني امرأة مصيبة واعتذرت إليه فعذرها روى عنها علي وابن عباس وعكرمة وعروة وعطاء وخلق كما روى ابن إسحاق