وسخر لي الشياطين يعملون لي ما شئت من محاريب وتماثيل وعلمني منطق الطير وآتاني ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي وجعل ملكي ملكا طيبا ليس فيه حساب وقال عيسى عليه الصلاة والسلام الحمد للّه الذي جعلني كلمته وجعلني مثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون وعلمني الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وجعلني أخلق من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه تعالى وجعلني أبرئ الأكمة والأبرص وأحيي الموتى بإذن اللّه تعالى ورفعني وطهرني وأعاذني وأمي من الشيطان الرجيم فلم يكن للشيطان علينا سبيل ( فقال ) أي أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه ( وأنّ محمّدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم أثنى على ربّه عزّ وجلّ فقال كلّكم أثنى على ربّه وأنا أثني على ربّي الحمد للّه الذي أرسلني رحمة للعالمين ) أي لعامة الخلق ( وكافّة للنّاس ) أي أجمعين كما في نسخة ( بشيرا ) أي بالثواب ( ونذيرا ) أي بالعقاب ( وأنزل عليّ الفرقان ) أي المبالغ في الفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام ( فيه تبيان كلّ شيء ) أي من مهمات أمور الدنيا والدين إما بالنص أو بالإحالة على السنة لقوله تعالى
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
أو بالحث على الإجماع لقوله تعالى
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
أو بالقياس لقوله تعالى
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
( وجعل أمّتي خير أمّة ) أي
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
الآية ( وجعل أمّتي أمّة وسطا ) أي خيارا عدولا أو معتدلين في أعمارهم وأخلاقهم وأرزاقهم مقتصدين في أعمالهم ( وجعل أمّتي هم الأوّلون ) أي في دخول الجنة ( وهم الآخرون ) أي في حصول الخلقة وفي إتيان ضمير الفصل تبيان أنهم هم المختصون بهذا الفضل كذا ذكره الدلجي لكن فيه بحث إذ هم في هذا التركيب مبتدأ والأولون خبره والجملة في محل نصب على أنه مفعول ثان لجعل هذا وفي صحيح مسلم نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق نحن أول من يدخل الجنة ( وشرح لي صدري ) أي ليسع مناجاة الحق ودعوة الخلق ( ووضع عنّي وزري ) أي ثقل حمل أعباء النبوة وما ترتب عليه من لأواء المشقة ( ورفع لي ذكري ) أي باقتران اسمه لاسمه واشتراك طاعته لرسمه ( وجعلني فاتحا ) أي لأبواب التحقيق وأسباب التوفيق وحاكما في خلقه أو بادئا في ظهور أمره ووجود نوره ويناسبه قوله ( وخاتما ) أي وجعلني خاتم النبيين والأظهر أن يقال معناهما أولا وآخرا لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال كنت أول الأنبياء في الخلق وآخرهم في البعث ( فقال إبراهيم بهذا ) أي بمجموع ما ذكر فيما حمده وشكره ( فضلكم محمّد ) أيها الأنبياء وهو بتخفيف الضاد أي بهذا صار أفضلكم ( ثمّ ذكر ) أي أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه ( أنّه ) أي جبريل ( عرج به ) وفي نسخة بصيغة المجهول فضمير أنه للشأن ( إلى السّماء الدّنيا ومن سماء إلى سماء نحو ما تقدّم ) فيه إيماء إلى أن ملاقاته الأنبياء هذه كانت ببيت المقدس واللّه تعالى أعلم . ( وفي حديث ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه ) أي مما رواه أبو نعيم في دلائله وابن عرفة في جزئه ( وانتهى بي ) يعني جبريل عليه السلام