لا يمسكها إلا اللّه الذي أمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه وفي أعلاها من جهة الحرف موضع قدم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم حين ركب البراق ليلة الإسراء قد مالت من تلك الجهة من هببته ومن الجهة الأخرى إثر أصابع الملائكة التي أمسكتها إذا مالت به ذكره التلمساني أعلم أن التعبير بالفرس جاء في تذكرة القرطبي برواية البيهقي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة وكذا رواه الطبراني وجاء في التفسير في سورة الملك عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ومقاتل والكعبي في قوله تعالى
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ
إن الموت والحياة جسمان فجعل الموت في هيئة كبش لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء إلا مات وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم السلام يركبونها خطوها مدى البصر فوق الحمار ودون البغل لا تمر بشيء يجد ريحها إلا حي ولا تطأ شيئا إلا حي وهي التي أخذ السامري من أثرها وألقاه في العجل حكاه الثعلبي والقشيري عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما والماوردي عن مقاتل انتهى فلا يحتاج إلى ما تكلف بعضهم من القول بتعدد الإسراء واللّه تعالى أعلم ( فصلّى مع الملائكة ) أي الحاضرين من الزائرين ( فلمّا قضيت الصّلاة ) بصيغة المجهول ( قالوا يا جبريل من هذا معك فقال ) وفي نسخة قال ( هذا محمّد رسول اللّه خاتم النّبيّين قالوا وقد أرسل إليه قال نعم قالوا حيّاه اللّه ) جملة دعائية إما من الحياة بمعنى البقاء أي بقاه اللّه وأبقاه بمعنى عمره أو من التحية أي سلمه اللّه أو سلم عليه ( من أخ ) إذ المؤمنون إخوة عموما والأنبياء خصوصا لحديث الأنبياء إخوة بنو علات أبوهم واحد أي الإيمان وأمهاتهم شتى يعني الشرائع ( وخليفة ) أي للّه في الأرض حيث يحكم بحكمه من أمره ونهيه ( فنعم الأخ ونعم الخليفة ) أي هو صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( ثمّ لقوا ) أي النبي وجبريل ومن معه من الملائكة أو لأن الاثنين أقل الجمع أو جمع للتعظيم والمعنى ثم لقي ( أرواح الأنبياء ) أي ممثلة أو منضمة إلى أشباحهم ولعل الاقتصار على الأرواح لكمال صفائهم وضيائهم ثم هذه الملاقاة إما ببيت المقدس بعد انقضاء الصلاة أو بعد العروج في مراتبهم من السماوات ( فأثنوا على ربّهم ) أي شكرا لما أنعم عليهم ( وذكر ) أي أبو هريرة ( كلام كلّ واحد منهم ) أي مما اثنوا على ربهم ( وهم إبراهيم وموسى وعيسى وداود وسليمان ثمّ ذكر كلام النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي فيما اثنى على ربه روي إن إبراهيم عليه السلام قال الحمد للّه الذي اتخذني خليلا وأعطاني ملكا عظيما وجعلني أمة قانتا يؤتم بي وانقذني من النار وجعلها بردا وسلاما وقال موسى عليه الصلاة والسلام الحمد للّه الذي كلمني تكليما واصطفاني وأنزل علي التوراة وجعل اهلاك فرعون ونجاة بني إسرائيل على يدي وجعل من أمتي قوما يهدون بالحق وبه يعدلون وقال داود عليه السلام الحمد للّه الذي جعل لي ملكا عظيما وعلمني الزبور وألان لي الحديد وسخر لي الجبال يسبحن معي والطير وآتاني الحكمة وفصل الخطاب وقال سليمان عليه الصلاة والسلام الحمد للّه الذي سخر لي الرياح