تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بمقتضى دعائه بقوله
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
الآية ويؤيده ما في نسخة دعوة أبي إبراهيم وصدر الحديث وسأخبركم ببادئ أمري أو بادئ نبوتي وبعثتي هو عدة إبراهيم وللحاكم وغيره وسأنبّئكم بتأويل ذلك هو دعوة أبي إبراهيم
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ
الآية ( وبشارة عيسى ابن مريم ) يعنى قوله تعالى حكاية عنه
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
وزاد الحاكم ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج من رحمها نور أضاء له قصور الشام وصححه لكن تعقبه الذهبي بأن أبا بكر بن أبي مريم أحد رواة إسناده ضعيف . ( وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ) كما رواه البيهقي والدارمي وابن أبي حاتم ( قال إنّ اللّه فضّل محمّدا صلى اللّه تعالى عليه وسلم على أهل السّماء ) أي من الملائكة المقربين ( وعلى الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ) أي أجمعين ( قالوا ) أي أصحاب ابن عباس ( فما فضله على أهل السّماء قال إنّ اللّه تعالى قال لأهل السّماء
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ
[ الأنبياء : 29 ] الآية ) أي فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ( وقال لمحمّد صلى اللّه تعالى عليه وسلم :
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
[ الفتح : 1 ] الآية ) وهي
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
وفيه بحث لا يخفى إذ قال تعالى له صلى اللّه تعالى عليه وسلم أيضا
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
مع أن القضية فرضية وتقديرية وإلا فعصمة الأنبياء والملائكة قطعية ولذا قال الكشاف هذا على سبيل التمثيل مع إحاطة علمه سبحانه وتعالى بأن لا يكون كما قال تعالى
وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
انتهى فلعل مراد الخبر هو أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مبعوث إليهم كما يفيده قوله تعالى
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
وإنذاره للملائكة قطعي بقوله
وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ
واللّه تعالى أعلم ، ( قالوا فما فضله على الأنبياء ؟ قال : إنّ اللّه تعالى قال :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
[ إبراهيم : 4 ] الآية ) أي ليبين لهم فيضل اللّه من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ، ( وقال لمحمد
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً
) أي رسالة عامة (
لِلنَّاسِ
[ سبأ : 28 ] ) وقد يقال المراد بالناس عمومهم الشامل للأولين والآخرين على تقدير وجودهم في المتأخرين كما يستفاد من قوله تعالى
إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ
وكما أشار إليه حديث لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي وكما يقع بالفعل متابعة عيسى عليه السلام بعد نزوله لشريعته ويكون مفتخرا بكونه من أمته ( وعن خالد بن معدان ) بفتح ميم وسكون عين فدال مهملتين كلاعي شامي روى عن ابن عمر وثوبان ومعاوية رضي اللّه تعالى عنهم كان يسبح في اليوم والليلة أربعين ألف تسبيحة أخرج له الأئمة الستة وقد أخرج عنه ابن إسحاق ووصله أحمد والدارمي ( أنّ نفرا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قالوا يا رسول اللّه أخبرنا عن نفسك ) أي مبدأ أمرك ( وقد روي نحوه ) بصيغة المجهول والواو للحال أي مثله معنى لا مبنى ( عن أبي ذرّ ) رضي اللّه