تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
لسانه وقول آخرين من عرف اللّه كل لسانه هذا وقد ذكر الحافظ أبو نعيم في الحلية أن عمر رضي اللّه تعالى عنه مر برجل من المنافقين جالس والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يصلي فقال له ألم تصل مع النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال له مر إلى عملك فذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال له عليه الصلاة والسلام إن للّه تعالى في السماوات السبع ملائكة يصلون له غنى عن صلاة فلان قال عمر ما صلاتهم يا نبي اللّه قال فلم يرد عليه شيئا فأتاه جبريل عليه السلام فقال يا نبي اللّه سألك عمر عن صلاة فلان فقال اقرأ على عمر السلام وأخبره بأن أهل سماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون سبحان ذي الملك والملكوت وأهل السماء الثانية ركع إلى يوم القيامة يقولون سبحان ذي العزة والجبروت وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون سبحان الحي الذي لا يموت انتهى وفي آخر الحديث ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا للّه . ( وفي حديث المغيرة ) أي ابن شعبة كما رواه الشيخان وغيرهما عنه وهو من دهاة العرب وكذا زياد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان قال ابن وضاح أحصن المغيرة في الإسلام ألف امرأة ( صلّى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي من كثرة صلاة الليل ( حتّى انتفخت قدماه ) أي تورمت قال ابن مرزوق إنما ذلك من طول القيام فتنصب المواد إلى الأسافل فتستقر في القدم فيرم لذلك وينتفخ وذلك لبعده من حرارة القلب قيل كان يصلي الليل كله حتى تورمت قدماه من طول القيام فأنزل اللّه عليه من القرآن ما خففت به عليه وعلى من تبعه وهو قوله
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى
وكذا قوله
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
، ( وفي رواية ) أي لهما عنه ( كان يصلّي ) أي النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( حتّى ترم قدماه ) على زنة تعد مضارع ورم كورث بمعنى تورمت كما في رواية وأما تشديد الميم على ما في بعض النسخ فخطأ فاحش والعدول عن الماضي لحكاية الحال الماضية كقولهم مرض حتى لا يرجونه فالظاهر أنه مرفوع ومنه قوله سبحانه وتعالى
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ
بالرفع على قراءة نافع ، ( فقيل له أتكلّف هذا ) بحذف إحدى التاءين وتشديد اللام أي أتتحمل هذا التحمل وجوز الدلجي كونه من كلف بكسر اللام ومنه حديث إني أراك كلفت بعلم القرآن وحديث اكلفوا من العمل ما تطيقون لكنه غير موافق لما في القاموس فإنه قال كلف كفرح أولع وهو مناسب للحديث الأول ثم قال وأكلفه غيره وهو الملائم للحديث الثاني أي كلفوا أنفسكم أو غيركم ما تطيقون من أعمالكم ثم قال صاحب القاموس وتكلفه تجشمه والمتكلف المتعرض لما لا يعنيه انتهى ولا يخفى أن هذا المبنى هو المناسب في المعنى الواو هنا بالجملة الحالية بقوله ( وقد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ) كما أخبر اللّه سبحانه وتعالى في سورة الفتح بقوله
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
وفي عطف ما تأخر اعتناء عظيم فتدبر وحاصله أنك معصوم من ارتكاب الذنب المتعارف ولو فرض أن يقع منك ما لا يليق بمقامك فإن حسنات الأبرار سيئات الأحرار فإنه مغفور عنك ثم لما كان الغالب أن كثرة العبادة ينشأ