ثقة واسع العلم وذكر في الميزان أنه وثقه غير واحد قال الحلبي كيف لا وقد احتج به البخاري وروى عنه ( عن اللّيث ) أي ابن سعد عالم أهل عصره روى عن عطاء وابن أبي مليكة ونافع قال أبو نعيم في الحلية أدرك نيفا وخمسين رجلا من التابعين وعنه قتيبة وخلق كان نظير مالك في العلم وقال الشافعي الليث أفقه من مالك ولكن أضاعه أصحابه وقيل كان دخله في السنة ثمانين ألف دينار فما وجبت عليه زكاة وقد حج وأهدى إليه مالك طبقا فيه رطب فرد إليه على الطبق ألف دينار وأخرج أبو نعيم عن لؤلؤ خادم الرشيد قال جرى بين الرشيد وبين بنت عمه زبيدة بنت جعفر كلام فقال لها هارون أنت طالق إن لم أكن من أهل الجنة ثم ندم فجمع الفقهاء فاختلفوا ثم كتب إلى البلدان فاستحضر علماءها إليه فلما اجتمعوا جلس لهم فسألهم فاختلفوا وبقي شيخ لم يتكلم وكان في آخر المجلس فسأله فقال إذا خلا أمير المؤمنين في مجلسه كلمته فصرفهم فقال يدنيني أمير المؤمنين فأدناه فقال أتكلم على الأمان قال نعم فأمر بإحضار مصحف فأحضر فقال تصفحه يا أمير المؤمنين حتى تصل إلى سورة الرحمن فأقرأها ففعل فلما انتهى إلى قوله تعالى
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
قال أمسك يا أمير المؤمنين قل واللّه فاشتد ذلك على هارون فقال يا أمير المؤمنين الشرط املك فقال واللّه حتى فرغ من اليمين قال قل إني أخاف مقام ربي فقال ذلك يا أمير المؤمنين فهي جنتان وليست بجنة واحدة قال فسمعنا التصفيق والفرح من وراء الستر فقال الرشيد أحسنت واللّه وأمر له بالجوائز والخلع وأمر له باقطاع وأن لا يتصرف واحد بمصر إلا بأمره وصرفه مكرما وقد ذكروا في ترجمته أنه كان لا يتكلم كل يوم حتى يتصدق على ثلاثمائة وستين مسكينا عدد أيام السنة ( وعن عقيل ) بضم مهملة وفتح قاف وهو ابن خالد الأيلي أخرج له الأئمة الستة ( عن ابن شهاب ) هو الزهري ( عن سعيد بن المسيّب ) بفتح التحتية المشددة وتكسر وهو من أجلاء التابعين وساداتهم ( أنّ أبا هريرة رضي اللّه عنه كان يقول ) يدل على تكرر سماعه لهذا الحديث عنه ( قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ) أخرجه البخاري في الدقائق وروى أحمد والبخاري أيضا ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أنس وزاد الحاكم عن أبي ذر ولما ساغ لكم الطعام ولا الشراب ورواه الطبراني والحاكم والبيهقي عن أبي الدرداء بزيادة ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى اللّه تعالى لا تدرون تنجون أو لا تنجون ( زاد ) أي شيخنا السابق أو بعض مشايخنا وقد أخطأ الدلجي بقوله أي زاد أبو هريرة أو النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لأنه يصير التقديران أحدهما زاد في روايتنا عن أبي عيسى رفعه إلى أبي ذر وخطأه لا يخفى على من له ذرة من العقل الذي يدرك مراتب النقل ( في روايتنا ) أي من غير قراءتنا ( عن أبي عيسى التّرمذيّ ) أي صاحب السنن ( رفعه ) أي الترمذي إسناده أو حديثه ( إلى أبي ذرّ رضي اللّه عنه ) أي في قوله مرفوعا كما صرح به الترمذي في الزهد وقال حسن غريب ويروى عن أبي ذر موقوفا وأخرج ابن ماجة فيه نحوه ورواه محمد بن حميد الرازي ورفعه أيضا ( إنّي أرى ما لا