الشيخان بدون سقوط السيف وقوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم من يمنعك مني وجواب غورث وروي أنه كان أشجع قومه فقالوا له قد أمكنك محمد فاختار سيفا من سيوفه واشتمل عليه وأقبل حتى قام على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالسيف مشهورا فقال يا محمد من يمنعك مني قال اللّه فدفع جبريل في صدره ووقع السيف من يده فأخذه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم وقام به على رأسه وقال من يمنعك مني اليوم فقال لا أحد ثم قال أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ثم أقبل فقال واللّه لأنت خير مني فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أنا أحق بذلك منك . ( ومن عظيم خبره ) أي حديثه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( في العفو ) أي في جنس عفوه ( عفوه عن اليهوديّة التي سمّته ) أي جعلت له السم ( في الشّاة بعد اعترافها على الصّحيح ) متعلق بعفوه ( من الرّواية ) أي بعد اعترافها على ما رواه الشيخان وكان ينبغي للمؤلف أن يقدم قوله على الصحيح من الرواية على قوله بعد اعترافها وهي زينب بنت الحارث بن سلام بتشديد اللام كما ذكره البيهقي في الدلائل وموسى بن عتبة في المغازي وقال ابن قيم الجوزية هي امرأة سلام بن مشكم وقال أبو داود هي أخت مرحب وفي رواية أبي داود أنه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قتلها وفي شرف المصطفى قتلها وصلبها وروى ابن إسحاق أنه صفح عنها وجمع بأنه عفا عنها لحق نفسه إذ كان لا ينتصر لها ثم قتلها قصاصا بمن مات من أصحابه بأكله منها كبشر بن البراء إذ لم يزل معللا به حتى مات بعد سنة ويقال إنه مات في الحال لكن فيه اشكال لما جاء في رواية أنها أسلمت ففي جامع معمر عن الزهري أنه قال أسلمت فتركها قال معمر والناس يقولون قتلها وأنها لم تسلم واللّه أعلم بالأحوال وبالصحيح من الأقوال ؛ ( وإنّه ) بالكسر والأظهر أنه بالفتح والتقدير ومن عظيم خبره في العفو أنه ( لم يؤاخذ لبيد بن الأعصم ) وقد هلك على التهود وقد حكى القاضي خلافا في مؤاخذته عليه الصلاة والسلام لبيدا وسيجيء في إحياء الموتى ولعله أشار إلى صحة عدم المؤاخذة ( إذ سحره ) أي حين سحره ( وقد أعلم به ) بصيغة المجهول أي أوحى اللّه إليه أو جاءه جبريل وأخبره بأنه سحره ( وأوحي إليه بشرح أمره ) أي ببيان حاله كما رواه أحمد والنسائي والبيهقي في دلائله سحر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم رجل من اليهود فاشتكى لذلك فجاء جبريل فقال إن رجلا من اليهود سحرك عقد لك عقدا في بئر كذا فبعث عليا فجاء بها فحلها فكأنما نشط من عقال فما ذكر ذلك لليهودي ولا أظهره في وجهه حتى مات ، ( ولا عتب عليه ) أي أعرض عن معاتبته ( فضلا عن معاقبته ) وكان السحر أخذه عن النساء وهي امرأته زينب اليهودية وبناته منها قيل قال تعالى
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
ولم يقل النفاثين تغليبا لفعل النساء أو المراد النفوس النفاثات قال الدلجي والسحر مزاولة نفوس خبيثة أقوالا وأفعالا يترتب عليها أمور خارقة للعادة وتعلمه للعمل به حرام وفعله كبيرة واعتقاد حله كفر ولتأثيره زيادة بيان تأتي في محل تقريره ومكان تحريره وقال الإمام الرازي استحداث الخوارق إن كان لمجرد النفس فهو