المحمودة والخصال الجميلة ) وفي نسخة الشريفة بدلها وفي نسخة جميعها ( كثيرة ولكنّنا ) وفي رواية ولكنا وفي أخرى ولكننا ( نذكر أصولها ) أي في فصولها ( ونشير إلى جميعها ) أي باعتبار فروعها ( ونحقّق ) أي نثبت ( وصفه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بها ) أي على وجه كمالها ( إن شاء اللّه تعالى ) أي إتمام ما قصدنا إليه .
فصل [ وأما أصل فروعها وعنصر ينابيعها ونقطة دائرتها فالعقل ]
أي في بيان أصول هذه الأخلاق تصريحا والإشارة إلى جميعها تلويحا وتحقق وصفه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بها توضيحا ( أمّا أصل فروعها ) أي أفرادها من حيث انبعاثها من العقل الذي هو معدنها ( وعنصر ينابيعها ) بضم العين والصاد ويفتح أي أصلها الذي كأنها تنبع منه حين ظهورها والعطف تفسير في العبارة وتفنن بالإشارة ( ونقطة دائرتها ) أي مركزها وقطبها الذي هو مدارها ( فالعقل ) أي ادراك النفس بإشراق ظهوره وإفاضة نوره كالشمس بالنسبة إلى الأبصار ( الذي منه ينبعث العلم ) بالكليات ( والمعرفة ) بالجزئيات ( ويتفرّع من هذا ) أي من كونه أصلا ( ثقوب الرّأي ) أي نفوذه وإحكامه ( وجودة الفطنة ) بفتح الجيم أي حسن الفهم ( والإصابة ) بالرفع وفي نسخة بالجر والمراد بها إدراك الغرض على وجه الصواب ، ( وصدق الظّنّ ) بالرفع لا غير والمراد موافقته للواقع في الخارج والذهن ( والنّظر للعواقب ) أي التأمل والتدبر في عواقب الأمور ليتميز محمودها من مذمومها فيكسب المدائح ويجتنب القبائح ( ومصالح النّفس ) أي لمصالحها ومنافعها ومحاسن عاقبتها مما لها دون ما عليها ( ومجاهدة الشّهوة ) أي لمدافعتها وفي بعض النسخ بالرفع أي ويتفرع منه مجاهدة النفس بترك الشهوات واللهوات والغفلات وحملها على الطاعات والعبادات ( وحسن السّياسة ) بالرفع أي سياسة الناس بالعدالة وصدق اللهجة ووقف النهجة ( والتّدبير ) أي وحسن التدبير لأمورهم معاشا ومعادا ( واقتناء الفضائل ) بالرفع أي تكسب الشمائل ( وتجنّب الرّذائل ) ويحصل الكل بمخالفة الشهوة والهوى وموافقة الشريعة والهدى ( وقد أشرنا ) أي فيما سبق ( إلى مكانه ) أي محله ( منه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي لتمكنه من كمال العقل الذي هو أساس العمل بالعدل في جميع مراتب القول والفعل ( وبلوغه منه ) أي وإلى وصول منه على كمال فصوله في حصوله ( ومن العلم ) أي وتمكنه من العلم الحاصل المتفرع على العقل الكامل ( الغاية ) أي بلوغه للغاية القصوى كما في نسخة ( التي لم يبلغها بشر سواه وإذ جلالة محلّه من ذلك ) أي من أجل جلالة محله من العقل والعلم ( وممّا تفرّع ) وفي نسخة ومما يتفرع ( منه متحقّق ) ويروى متحققه أي ثابت مقطوع به في أمره لا ريب في علو قدره ( عند من تتبّع ) أي علم بالتتبع وفي نسخة بصيغة المضارع المجرد والأظهر أن يكون بالمضارع المزيد أي يطالع ( مجاري أحواله ) أي الجارية على سنن الحق ووفق الصدق ( واطّراد سيره ) جمع سيره أي ويشاهد استمرار شمائله الرضية الظاهرية وفق أحواله البهية الباطنية فإن الظاهر عنوان الباطن