العون ممن ادعى إيمان فرعون ، ( وقال المفسّرون في قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ
) أي كمال هدايته وصلاح حالته (
مِنْ قَبْلُ
[ الأنبياء : 68 ] ) أي قبل أوان معرفته ( أي هديناه ) ووقع في أصل الدلجي هداه بالإضافة ( صغيرا ) أي قبل بلوغه ، ( قاله مجاهد وغيره ) وقال غيرهم قبل موسى وهارون وقيل قبل محمد عليه الصلاة والسلام ، ( وقال ابن عطاء ) هو أبو العباس أحمد بن سهل بن عطاء مات سنة تسع وثلاثمائة ( اصطفاه ) أي في سابق قضائه في عالم الأرواح ( قبل إبداء خلقه ) أي إظهار جسده من العدم إلى الوجود في عالم الأشباح ، ( وقال بعضهم ) كالكواشي وغيره ( لمّا ولد إبراهيم عليه السّلام بعث اللّه تعالى إليه ملكا يأمره عن اللّه أن يعرفه بقلبه ) التامة الشاملة للأفعال والصفات والذات الكاملة ( ويذكره بلسانه ) بوصف المداومة ( فقال : قد فعلت ولم يقل أفعل فذلك رشده ) أي حيث بالغ في الامتثال حتى عبر بالماضي عن الحال فكأنه امتثله وأخبره ومن هنا قيل النفي أبلغ من النهي ، ( وقيل إنّ إلقاء إبراهيم عليه السّلام في النّار ومحنته ) أي بليته من نمرود ( كانت وهو ابن ستّ عشرة سنة ) وفي عين المعاني عن ابن جريج ست وعشرين إذ أقسم ( ليكيدن أصنامهم فألقوه فيها فكانت عليه بردا وسلاما ) ( وإنّ ابتلاء إسحاق ) عليه الصلاة والسلام ( بالذّبح ) أي كان كما في نسخة صحيحة ( وهو ابن سبع سنين ) وقيل ثلاث عشرة وهذا على أحد القولين في الذبيح مع خلاف في الترجيح حتى توقف فيه شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي في رسالة مستقلة بعد ذكره من الطرفين بعض الأدلة لكن المشهور بل الصحيح أنه إسماعيل لحديث أنا ابن الذبيحين أي إسماعيل وعبد اللّه إذ قد نذر عبد المطلب أن يسر اللّه حفر زمزم أو بلغ بنوه عشرة ذبح أحدهم فتم متمناه فاسهم فخرج على عبد اللّه ففداه بمائة من الإبل ومن ثم شرعت الدية مائة ولأن ذلك كان بمكة وكان قرنا الكبش معلقين بالكعبة حتى احترقا في فتنة ابن الزبير ولأن بشارته بإسحاق كانت مقرونة بأنه يولد له يعقوب المنافي للأمر بذبحه مراهقا وأيضا كانت مقرونة بالنبوة في آية أخرى والغالب في الأنبياء وصولهم إلى حد الأربعين ولأن إسماعيل كان أول ولده الابتلاء حينئذ أشق على ذبحه وفقده قيل وهذا هو الصواب عند علماء الصحابة والتابعين والقول بأنه إسحاق باطل منشأه الحسد من اليهود للعرب بأن يكون أبوهم هو الذبيح قال ابن قيم الجوزية في الهدي وهو مردود بأكثر من عشرين وجها وأما حديث سئل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أي النسب اشرف فقال يوسف صديق اللّه ابن يعقوب إسرائيل بن إسحاق ذبيح اللّه ابن إبراهيم خليل اللّه فأما الذي قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم على ما رواه البخاري وغيره الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم فزوائده مدرجة من الراوي وما روي من أن يعقوب كتب إلى يوسف مثله فلم يصح ، ( وإنّ استدلال إبراهيم بالكوكب والقمر والشّمس كان ) أي في نفسه ( وهو ابن خمسة عشر شهرا ) فحكاه اللّه تعالى عنه جهرا